استكمالاً لما ورد في زاوية حول هدر ملايين وزارة التربية والتعليم، على من أسموهم خبراء جلبتهم إدارة الموارد البشرية في الوزارة وعهدت إلى مؤسسات أخرى توقيع العقود معهم، نجدد طرح التساؤلات حول الصلاحيات الكبيرة الفضفاضة التي منحت لمن تسبب بجهله بالعمل التربوي، بل حتى بالعمل الحكومي، في حدوث تلك التجاوزات والمخالفات التي سيبقى التعليم لسنوات يعاني تأثيراتها وما أحدثته من أخطاء.

نقول، هل من المنطق أن تشتري أي جهة، وزارة كانت أم غيرها، مشروعا لتطوير العمل الإداري فيها، كما فعلت «التربية» التي لجأت إلى شركة خاصة تعمل في مجال الموارد البشرية، ثم تعيين صاحبة الشركة وموظفيها الذين أطلقت على كل منهم بجرة قلم «خبير تربوي»، في أخطر وأهم الوظائف وسلمتهم، ليس ملايينها فقط، بل رقبتها وعمودها الفقري وكل أعضائها!

فتصبح موظفة جديدة لا خبرة لديها في العمل التربوي ولا الحكومي هي الآمرة الناهية، المتصرفة في شؤون الوزارة من الألف إلى الياء، وترتكب أخطاء تلو الأخرى، والفشل يكون نصيب أي عمل تقوم به، وتنعت الموظفين المواطنين بأسوأ الصفات، وتملك حرية التصرف في موارد الوزارة تغرف منها وكأنها تأخذ من صناديق مغارة «علي بابا»؟!

أمور ليست جديدة، فلطالما طرحتها في هذه الزاوية، وما أكثر ما طالبت بوضع حد لتلك التجاوزات، لكن لا شيء سوى الصمت من قبل السلطات، وتبجح من هذه الموظفة على برامج البث المباشر بأن كل شيء يسير على ما يرام، وكل الحق على ما يكتب، حتى كشفت الأيام المستور، وستثبت لاحقا أن ما خفي أعظم وأشد وأدهى وأمر.

اليوم لن نذرف الدمع على لبن سكب، لكن ليس كافيا إنهاء عقد الموظفة وتجميد من حماها وغض الطرف عن حماقاتها، وترك لها الخيط والمخيط، تفعل في الوزارة ما يحلو لها، تطلق الأسماء وتضيف الألقاب لأشخاص كل مؤهلاتهم بدلة «شيك» و«لابتوب» وشنطة «سامسونايت» لزوم الشغل، ومواهب كلامية وهز الرأس يمينا ويسارا، لتفتح أمامهم الأبواب والرواتب الخيالية والمكافآت ومزايا حتى لم ترد على خيالهم في المنام، وإن بحثت عن خبراتهم فلاشيء، وشهاداتهم من جامعات مغمورة.

لا بد، وحتى يكون ما حصل بداية التصحيح وتنظيم العمل وموارد الوزارات، لا بد من المراجعة والتدقيق، وتقديم من يثبت عليه القصور والإهمال أو الفساد الإداري للمحاكمة، ووقف العمل بالمثل المحلي الشائع في دوائر الحكومة «مال عمك ما يهمك».

fadheela@albayan.ae