عندما قام المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، بتأسيس الاتحاد المجيد وأوليا الشؤون الخارجية الكثير من الاهتمام لتعريف العالم بهذه البقعة الصغيرة، وسعيا إلى تعيين أبناء الدولة للتعاون في إبراز هذه الدولة التي راهن كثيرون على نجاحها، خاصة بعد فشل الوحدة العربية والنكسات التي مرت بها بعض الدول العربية، فكان الاهتمام بالشؤون الخارجية أولى لإعطاء الدولة سمعة خارجية تتضح معالمها مع الأيام، وهذا ما حصل بعد عدة سنوات.
عندما قررت الإمارات استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إيرينا التي تقرر إنشاؤها بعد عدة اجتماعات في يناير 2009، وهي تعنى بشؤون الطاقة المتجددة والمتوفرة من هواء وشمس وأنهار وبحار، وكل ما له علاقة ويمكن الاستفادة منه والحصول عليه من الطبيعة، عندها قررت الإمارات السعي لاستضافة المقر الدائم لهذه الوكالة الوليدة.
وعقد اجتماعات في فبراير بعد الإعلان ووضع خطة كانت نصب عيني سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، الشاب الإماراتي الطموح الصغير في السن، ولكن الكبير في طموحه وجهوده الساعية لإبراز دولة الإمارات، وما تقدمت فيه من مجالات وما لديها من إمكانيات تؤهلها لتكون مقراً لأغلب المنظمات، وليس «إيرينا» فقط.
فبعد تشكيل لجنة لهذا الغرض، تقررت زيارة عدة دول وبجهود دبلوماسية تميزت بها الدولة وأبناؤها، لكسب التأييد والإقناع بمدى أحقية الدولة في الاستضافة، ولم يكن الإقناع بالكلام فقط، ولكن بالبراهين والحقائق والسمعة التي حققتها الدولة في أقل من 4 عقود، وهي فترة بسيطة بالنسبة للعديد من الدول التي تقدمت للاستضافة كألمانيا والنمسا، فكان الفرق واضحا وتحقيق الهدف صعبا.
ولكن في ظل إيمان الدولة والفريق الوزاري الذي تشكل بفضل جهود عبد الله بن زايد، الذي كان إيمانه عميقا بتحقيق الهدف والنجاح، ولم يشك لحظة في الحصول عليه. وبفضل من الله سبحانه وتعالى ومن خلال هذه الجهود المبذولة والتشجيع الذي حصلت عليه الدولة حتى آخر لحظة قبل الإعلان حيث كان البعض متشككا، كان عبدالله بن زايد متمسكا بتحقيق الهدف.
ويشجع الآخرين ولديه الإحساس والإيمان بنجاح الجهود بكل ثقة وثبات في الحصول على التأييد الكامل، في ظل ما قام به من زيارات ل90 دولة، 60 منها زارها بنفسه والأخرى ل6 زارها وزراء شاركوا في اللجنة، فكل من حضروا في الجلسة التي شهدت الإعلان كانوا يشاهدون عبدالله بن زايد يشجع الجميع بكل هدوء وحماس، وبهدوئه المعروف وصمته المعتاد والاستماع إلى ما يدور حوله، دون أن يلتفت إلى ما يقال ضد الدولة أو يشكك في أحقية الاستضافة.
وللأسف، حاول بعض الدول العربية والصديقة خذلان الإمارات وعدم الوقوف إلى جانبها، والتشكيك في مصداقية ما قدمته من براهين تؤهلها للحصول على المقر، رغم أنها وخلال فتره بسيطة استطاعت تكوين مدينة «مصدر» التي ستكون أحد أهم المدن الصديقة للبيئة، ويمكن لها أن تعين المنظمة في تحقيق ما تصبو إليه من أهداف واستراتيجيات في الاستفادة من الطاقة الطبيعية.
ونقول لكل من حاول أو سعى إلى خذلان الدولة أو تكسير أجنحة الفريق الوزاري، إن دولة الإمارات العربية المتحدة قوية، لأنها بنيت على أساس قوي ومتين وصادق لتحقيق أهداف الاتحاد ورفع راية الإمارات خفاقة بسواعد أبنائها المخلصين، سواء من القيادة السياسية أو أبناء الشعب. ومهما حاول الآخرون النيل من هذا الاتحاد ونجاحه الباهر والمستمر فلن يستطيعوا، لأن ما قام على أساس متين سوف يبقى ويحافظ على قوته ومتانته.
جهودك يا سمو الشيخ عبد الله بن زايد واضحة وملموسة، ونعتز بك وبأنك ابن بار للدولة التي أعطتك الكثير وأنت تبادلها العطاء الجزيل، دون النظر للعراقيل أو لكل ما يحيد عن طريق الخط المستقيم لدولة الإمارات العربية المتحدة.. فلك منا كل الشكر والعرفان والتقدير على ما سعيت من أجله.
كاتبة إماراتية