منذ أن أتى بنيامين نتانياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، وهو يسعى إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض وتمرير مخططات صهيونية جديدة، دون مبالاة بالمواثيق والقوانين الدولية.
ولكي تمضي هذه المخططات، تنطلق أصوات صهيونية أكثر تشدداً منه، تدعو إلى تمرير ما هو أبعد من الانقضاض على أرض فلسطين. فشبكة سي ان ان الأميركية، ذكرت أمس أن رئيس الكنيست الإسرائيلي ريئوفين ريفلين، يرى أن أمنية زئيف جابوتنسكي، أحد مؤسسي الحركة الصهيونية، في قيام دولة إسرائيل على ضفتي نهر الأردن ما زالت قائمة الآن، وأنها قابلة للتحقيق أكثر من أي وقت مضى.
هذه التصريحات الصهيونية الاستفزازية التي يطلقها رئيس البرلمان الإسرائيلي، تخدم نتانياهو، وتصوره وكأنه الأكثر اعتدالا من قيادات حزبه «الليكود» المتشددة ومنها ريفلين.
حكومة نتانياهو تمرر الآن مخططا للتطهير العرقي، يرمي إلى هدم حي البستان في القدس العربية وإخلائه من سكانه الفلسطينيين، وتحويله إلى حدائق توراتية ومساكن لليهود فقط. هذا الحي.. يشكل حزام أمان للمسجد الأقصى والبلدة القديمة من الناحية الجنوبية، وفي حال إزالته كما تقول «الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس»..
فسيتمكن الاحتلال من الإطباق على الأقصى والبلدة القديمة من ثلاث جهات.. الجهة الغربية التي يقام فيها الحي اليهودي على أنقاض حي المغاربة، والجهة الجنوبية التي يقوم فيها حي البستان اليوم، والجهة الشرقية التي تقع فيها مقبرة باب الرحمة والتي شرعت سلطات الاحتلال مؤخرا بضمها وتحويلها إلى حدائق توراتية. ومع إزالة حي الشيخ جراح الفلسطيني من الناحية الشمالية، تكون إسرائيل قد أطبقت على البلدة القديمة بالكامل، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ولكي يكتمل المخطط الإجرامي الذي يستهدف تفريغ القدس من سكانها العرب، تتواصل عمليات بناء الأنفاق والحفريات الإسرائيلية التي تنفذها سلطات الاحتلال، والتي تستهدف إخلاء منطقة الأقصى من أهلها، وبعدها تعلن الحكومة الإسرائيلية في مرحلة لاحقة أن أحياء القدس القديمة لا تصلح للسكن، ولا بد من إجلاء سكانها تحت ذريعة «السلامة العامة»! هذه هي نوايا نتانياهو الذي شنت حكومته، في ظل عملية التهويد، هجوما على هوية وذاكرة الشعب الفلسطيني. فقد قررت إسقاط كلمة «النكبة» من المناهج الدراسية..
وتزامن القرار مع إقرار الكنيست قانون النكبة الموسع، الذي يفرض عقوبات على من يشارك في نشاطات إحياء ذكرى النكبة أو نشاطات تتنكر لإسرائيل كدولة يهودية. مخططات نتانياهو.. ستمضي على قدم وساق. بيانات التنديد لن تجدي في ردعه.. وبدون آلية دولية تجبره على التراجع عن تنفيذ مخططاته، سيتضاءل الأمل في حماية الفلسطينيين من التطهير العرقي.
