في البداية لا بد من تهنئة ابنائنا وبناتنا الناجحين والناجحات من طلبة الثانوية العامة - التوجيهي- وتهنئة ذويهم على نجاحهم ونجاح ابنائهم وبناتهم في اجتياز الامتحان الذي اصبح بمثابة العتبة لدخول الجامعات والمعاهد العليا اذا كان المرشحون للدخول قد حصلوا على المعدلات التي تحددها الجامعات المحلية والاجنبية ولديهم الامكانات المادية للدراسة واقساطها ونفقات المعيشة فيها .
وهناك تساؤلات عديدة ومنطقية حول امتحان التوجيهي بحد ذاته ومدى مصداقيته في تقييم قدرات الطلاب والطالبات خصوصا وان العديد من المواد التي يمتحن فيها الطلاب تدرس بطريقة التلقين والحفظ غيبا وهي نفس الطريقة التقليدية التي اعتاد عليه العرب منذ مئات السنين، وبعد اداء الامتحان ينسى الطالب كل ما حفظه لانه ببساطة ليست له علاقة بالحياة العملية والعلمية التي يعيشها البشر في القرن الواحد والعشرين.
هناك العديد من الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة لم تطبق نظام الثانوية العامة واعتمدت بدلا من ذلك على اختبار دخول الجامعة وعلى سجل العلامات لمجموع صفوف المرحلة الثانوية وربما يكون هذا الاسلوب اكثر مصداقية وموضوعية في تقييم الطلاب من امتحان واحد يرهق فيه الطلاب والطالبات وتنفق من اجله الاموال الطائلة ويعيش المجتمع حالة طوارئ وترقب وشد اعصاب منذ بدء الامتحان بل حتى قبل اسابيع من بدئه والى حين الاعلان عن نتائجه.
ما يقارب سبعة وثمانين الف طالب وطالبة تقدموا لامتحان هذا العام نجح منهم اكثر من نصف هذا العدد وهذا بحد ذاته يطرح تساؤلات اضافية حول قدرة الجامعات المحلية على استيعاب المؤهلين منهم للانتقال الى مرحلة الدراسات العليا والسقف الادنى لمعدلات القبول في تلك الجامعات .
ومن الناحية الاخرى فان هذا العدد الكبير من الخريجين سيدخل خلال سنوات قليلة سوق العمل الفلسطيني بالدرجة الاولى خصوصا مع صعوبة الدخول الى اسواق العمل العربية التي تعاني من العمالة الاسيوية والاوروبية وتتعامل بتحفظ مع العمالة الفلسطينية . ومن واجب مسؤولية السلطات الفلسطينية المختصة دراسة هذا الواقع والخروج بتوصيات وحلول منذ الان وقبل ان يواجه المجتمع الفلسطيني ازمة بطاقة على نطاق واسع لم يسبق لها مثيل .
كما ان ظاهرة الاوائل في الثانوية العامة وتركيزها في بعض المحافظات دون الاخرى تدعو لبحث هذه الظاهرة للعمل على نوع من التساوي بين محافظات الوطن وعلاج المشكلات التي تعترض هذا التساوي ان وجدت .
هذا كله لا يمنع من تكرار التهاني للناجحين والناجحات وذويهم وتمنى الحظ الاوفر لمن لم يحالفهم الحظ هذا العام خصوصا وان عدم اجتياز امتحان عام مهما كانت الاهمية المعطاة له ليس نهاية العالم فهناك للشباب دائما فرص عديدة والحياة امامهم ممتدة بالعطاء والامل المتجدد دائما.
