كل يوم تتحدث الأخبار عن واقعة جديدة للإرهابيين، فخلال هذا الأسبوع فُجر فندقان في أندونيسيا، وكُشفت خلية في لبنان، ونشأ تحالف جزائري مع عدة دول لمكافحة الإرهاب في الصحراء الكبرى، هذا عدا الوصول إلى أوكار جديدة لخلايا متحركة أو نائمة في بلدان عربية وإسلامية..
والتساول المطروح هو هل يمكن بناء دولة أو وطن تمثل هذه العناصر في تأسيس حكومات الكراهية والنفي والقتل والتدمير لكل من يعارض هذا المشروع الذي لن يتحقق إلا في رؤوس تلك القيادات من عناصر الانغلاق، وتوريط الإسلام بسلوكياتهم وعقدهم ، أم أن ما يحدث جاء من خلفية تاريخية كالخوارج والحشاشين قديماً، والقاعدة وطالبان، ومنظمات منتشرة على مساحة العالم الإسلامي حديثاً، وقبلها (بادرماينهوف) والألوية الحمراء وغيرهما عالمياً؟
لقد أسقطت العوامل العقلية تلك المنظمات لأنها معاكسة لطبيعة الإنسان ووجوده، لكننا حين نستعرض مظالم الأحزاب والحكومات العربية والفساد السائد في مختلف الدوائر والمؤسسات طيلة نصف قرن مضى، ثم ربط ذلك بالنظام الدولي الذي جعل المنطقة العربية هدفاً عند إنشاء إسرائيل وبنائها وحمايتها، تم التسلط على هذه الرقعة بالتجاذب السياسي وتفريغها من مواردها.
وفتح باب حروب سياسية ونفسية وعسكرية أدت إلى التشكيك في العقل العربي وعقيدته الإسلامية، ثم ما تلاها من احتلال أو تدخل مباشر، نرى أن هذه الأفعال خلقت الأجيال البائسة التي تبحث عن مغامرة أياً كان هدفها ونوعها، طالما عوامل الداخل العربي والتسلط الخارجي حاضران على الأرض وداخل العقل، بينما صانعو القرار ومنفذوه في غياب تام عن الهموم الأساسية التي تبدأ بتأمين الغذاء والسكن والمستشفى، والأمن الذاتي وتلبية الحقوق المتعارف عليها إنسانياً وعالمياً..
الطريق إلى الجنة تحكمه تعاليم سماوية عظيمة والوصول إليه لا يأتي من طبيعة الأعمال الانتحارية لقتل أكبر عدد من الأبرياء، ولعل الذين أغروا القصّر أو أنصاف الأميين بانتهاج سلوك الموت المنظم هم غير أسوياء، لأن الإسلام انتشر بالدعوة وليس بالإرهاب ، والآن العالم يتابع ويحلل، وقد أعطت القاعدة كل المبررات بإعلان حرب بين طرفين متكافئين..
فالغرب ومعه منظومات ودول عالمية تقيس مواقفها على الفعل القائم، وقد كانت أحداث ١١ سبتمبر ثم التفجيرات التي حدثت في دول أوروبية وإسلامية ساهمت بإحداث فجوات استهدفت المسلم كإرهابي حتى لو كان العكس، وأسست فكراً مضاداً جعل الإسلام في نظر أعدائه والمحايدين صورة لدين دموي، وتروج لذلك كله آلة إعلامية هائلة التأثير ونقل الأخبار والمبالغة بها وانتشارها..
وحكاية شرق مؤمن مقابل غرب كافر جاءت نموذجاً لطرح خاطئ، لأن كلا الاتجاهين فيه المؤمن والكافر، المجرم والسوي، وإطلاق الأحكام وفق هذه الرؤى سمح لأن يكون الرد صراع الحضارات والأديان، والذي جعل فلاسفة الغرب يعطون مطلقات فكرية بأن صراعهم القادم ليس مع الأيدلوجيات الشمولية بل مع الإسلام تحديداً، وهو سبب أعطاه الفرصة كلّ من حمل عنوان الإرهاب منهجاً وسلوكاً..
