«عندما تحكم الصين العالم»، هذا هو عنوان كتاب جديد لأستاذ جامعي بريطاني، يثير ضجة متعاظمة في الصحافة الغربية هذه الأيام. ثمة قوى نازعت الولايات المتحدة مكانتها الدولية كأعظم قوة في العالم.

ففي خلال عقد الخمسينيات كان الاتحاد السوفييتي يهدد الهيمنة العسكرية الأميركية، وخلال عقد الثمانينيات كانت اليابان تتحدى السيطرة الاقتصادية الأميركية. وهنا تقول مجلة «الايكونومست» اللندنية إنه جاء الآن دور الصين لتدخل كقوة منافسة لهيمنة الولايات المتحدة العالمية.

تأسيسا على هذه المقدمة، تستعرض لنا المجلة أبرز الرؤى والملاحظات التي يشتمل عليها كتاب البروفيسور مارتن جاك. واستطرادا في المقدمة، تقول المجلة إن الأدلة والشواهد على تدهور أميركا أصبحت واضحة.

فحدود قوتها العسكرية انكشفت عقب غزو واحتلال العراق، وعيوب نظامها الرأسمالي كشفتها الأزمة المالية العالمية التي انطلقت شرارتها من «وول ستريت»، والغرب يتطلع إلى الصين للمشاركة في إنقاذ نظامه المالي. والسؤال المطروح الآن هو: هل ينتهي قريبا عصر الهيمنة الغربية الطويل الذي فرضته القوى الأوروبية أولا وأميركا لاحقا؟ وفقا للبروفيسور جاك فإن الإجابة هي بنعم.

وفي التفصيل يستشهد الأستاذ بأحدث دراسة أعدتها مؤسسات مالية أميركية، تفيد بأن اقتصاد الصين سيكون أكبر حجما من اقتصاد أميركا بحلول عام 2027.

وبما أن القوة الاقتصادية هي أساس القوة السياسية والقوة العسكرية والقوة الثقافية، فإن الأستاذ يعرض لنا عالما مستقبليا يغلب عليه الطابع الصيني. ومن بين سمات هذا الطابع سوف تحل العملة الصينية «اليوان» محل الدولار الأميركي، كعملة عالمية للأرصدة النقدية.. ومدينة شنغهاي الصينية سوف تحل محل كل من نيويورك ولندن كمركز مالي عالمي، وسوف تكون اللغة الصينية لغة عالمية على حساب اللغة الإنجليزية.

أما السؤال التالي الذي ينبغي أن يطرح فهو: ماذا سيحدث لبلدان العالم الثالث ـ ومن بينها البلدان العربية والإسلامية ـ في عالم مستقبلي تسيطر عليه الصين اقتصاديا وسياسيا وثقافيا؟

هذا ليس في حيز التساؤلات السريعة التي يجيب عليها ضيوف ندوة تلفزيونية بتصريحات خفيفة الوزن. إنه تساؤل يتطلب دراسات معمقة وشاملة.

ربما يكون صعود الصين بركة على شعوب العالم العربي والإسلامي.. وربما لا يكون. لكن هل لدى شعوب هذا العالم قيادات فكرية ذات بصيرة نافذة للتصدي للتساؤل المطروح؟