يوليو أكثر الشهور دموية في حرب أفغانستان، مانشيت خرجت به جريدة عمان قبل يومين، وهو خبر تداولته العديد من وسائل الإعلام، في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة بين قوات التحالف ومقاتلي حركة طالبان، مع ارتفاع حوادث الطائرات فخلال أسبوع واحد تحطمت أربع طائرات أخرها بالأمس، كذلك ارتفاع الضحايا في صفوف التحالف نتاج العمليات الانتحارية المتزامنة التي يقوم بها مسلحة طالبان. وفي إطار هذا المناخ الملغم تستعد أفغانستان لانتخابات رئاسية محلية من المفترض أن تجرى في العشرين من أغسطس المقبل.

وحسب المراقبين فإن التمرد الذي تقوده طالبان في أفغانستان وصل إلى أعلى مستوى له منذ الغزو الأمريكي في 2001 عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما بدأت الولايات المتحدة في عهد بوش خطة سريعة لملاحقة زعيم تنظيم القاعدة والعقول المدبرة وراء انهيار برجي التجارة العالميين في نيويورك.

هذا التصاعد في العمليات وكثافتها من قبل طالبان فقد أعلن الرئيس باراك أوباما عن استراتيجية جديدة للحرب في أفغانستان وفي الوقت نفسه أمرت الولايات المتحدة بإرسال 21 ألف جندي إضافي إلى أرض المعركة بهدف إحلال السلام قبل الانتخابات، والتي إذا استمر الوضع الراهن سوف تجرى في ظروف معقدة مع توسع النشاط الانتحاري للمتمردين.

ومن الواضح وبحسب الراهن وتقارير غربية فإن الضغوط تزايدت على واشنطن ولندن خاصة بعد أن أصبح شهر يوليو الجاري أكثر الشهور دموية في الحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام بالنسبة للقوات الأجنبية، وهو ما يزيد الضغوط ايضا على الساسة في العاصمتين الغربيتين.

وثمة إشارات جلية من إفادات قادة عسكريين أن استراتيجية أوباما الجديدة في أفغانستان وقرار إرسال المزيد من الجنود وبهذا العدد المهول، لن تحل المشكلة سريعا، فما يتوقعه العسكريون أن الشهور القادمة سوف تشهد ارتفاع الخسائر في الأرواح، في الوقت الذي يتخوف فيه الأمريكيون من حرب طويلة الأمد على نهج ما جرى في العراق.

ويبدو الوضع في أفغانستان أكثر تعقيدا من العراق، فطالبان وبعد أن باتت شتويا عادت للظهور في خريف دم مدو، بمؤشرات مزعجة، وهي تنظيم معقد من حيث أبعاده العقائدية وبنائه الفكري، كما أنها لها تأثير على الطبقة العامة في المجتمع سواء في أفغانستان أو المناطق الحدودية مع باكستان، حيث تثير مشكلات مماثلة. يضاف لذلك الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية المعقدة للمنطقة، والتي كشفت ملاحقة زعيم القاعدة وزعماء طالبان من قبل أنها ليست سهلة المنال.

أمس وصل الممثل الأعلى لسياسة الأوروبي خافيير سولانا إلى كابول قادما من أفغانستان في إطار دعم القادة الأفغان في جهودهم لبسط الاستقرار في بلادهم مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وهي زيارة ضمن الجهود الدولية الداعمة لاستقرار أفغانستان وإحلال السلام بها، في الوقت الذي يتزايد فيه معدل العنف إلى مستويات قياسية في الأسابيع الأخيرة، مع اتجاه طالبان إلى استهداف مواقع استراتيجية مثل المباني الحكومية والمطارات كما حدث أمس في هجوم انتحاري بشرقي أفغانستان، أيضا اتجاه طالبان إلى أسلوب خطف العمال كما حدث في وادي زادران أمس باختطاف 13 عاملا من شركة بناء.

المشهد برمته يحتاج إلى تضافر دولي، إذا ما نظرنا أيضا إلى الأوضاع التي يعاني منها الأهالي واللاجئون كما حدث في أقليم سوات الباكستاني، ومن الواضح أن الهجمات الواسعة التي بدأتها البحرية الأمريكية والقوات البريطانية في هلمند التي تعرف على أنها معقل طالبان في الجنوب الأفغاني، قد فاقمت من الأوضاع لكن على أية حال فإنه لا سبيل سوى التوسع في العمليات بحسب سياسة الحلفاء لحل الأزمة التي دام آمدها.