يعتبر شارع «الإمارات» من أهم وأجمل طرقات الدولة الخارجية، والسير فيه بعيداً عن زحام الشاحنات وصداع الحوادث يعد بحق متعة في حد ذاتها، خاصة لمحبي قيادة السيارة خارج طرقات المدن، ولا مبالغة في قول ان هذا الطريق الطويل الذي يربط بين إمارات الدولة يعتبر هدية جميلة من الدولة لأبنائها في مختلف مدنها، ليس فقط لأنها وفرت عليهم مشقة استخدام طرقات وعرة فحسب.
بل لأن هذا الشارع ذو مواصفات عالمية في الأمان والسلامة ولا يضاهيه في ذلك أكثر دول العالم تطوراً وتقدماً، والتي تتوفر في طرقها عوامل تكفل السلامة الكاملة لمستخدميها، فالطريق يؤمن الكثير من الخدمات من حيث تعدد حاراته، والإنارة الكاملة، والصيانة الدورية التي يخضع لها، وكذلك وجود أجهزة ضبط سرعات المتهورين.
خلال ساعات النهار يمتلئ هذا الشارع بأعداد السيارات الكبيرة والصغيرة فلا يكون المجال متاحا لعشاق السرعة ممارسة هوايتهم المميتة في الطيران على الأرض، ولكن بعد منتصف الليل وحيث تهدأ الحركة يتحول هذا الطريق بفضل هؤلاء إلى حلبة سباق حقيقية ليس للسيارات من كل نوع وفئة بل حتى الدراجات النارية والألعاب البهلوانية التي نشاهدها في حلبات السيرك، لا يسلم منها هذا الطريق الذي يشهد عجب العجاب ودعوة مقدمة على طبق من ذهب من هؤلاء المتهورين للموت كي يسارع إليهم.
مشهد ليلي مزعج وخطر لا يتوقف عن شارع الإمارات الذي لا يملك بقية مستخدميه سوى إفساح المجال لهؤلاء كي يذهبوا في الطريق الذي رغبوا والنهاية التي اختاروها بأيديهم، لإشباع رغبة، بل جنون السرعة، وبه يضعون حدا لحياتهم وسلامتهم مخلفين وراءهم كما من الآلام والأحزان وعيون لا تتوقف دموعها.
مع هؤلاء يتساءل المرء ماذا عساها السلطات تفعل، بل ما الداعي أصلا إلى السرعة ومراهنات يقدم عليها البعض هي في الحقيقة مراهنات خاسرة على حياتهم، وربما راحت معهم أرواح بريئة لا ذنب لها سوى قدر أوقعهم في تلك اللحظة أمام رعونة ومغامرة غير محسوبة.
فهل نطالب دوريات شرطة المرور بمراقبة كل فرد يهوى السرعة الجنونية ويمارسها بعد منتصف الليل، غير آبه بما يسببه لنفسه وللآخرين من أذى وإزعاج، أم هل ندعوهم لترك الطرقات الداخلية وتكثيف وجودها على الخارجية لردع أشخاص يقطعون الطريق من دبي مرورا بالشارقة وعجمان وأم القيوين وحتى رأس الخيمة في دقائق معدودة؟
.. لا ندري ما الحل الرادع، ولكن هذه مشكلة نضعها بين إدارات شرطة المرور لتتخذ ما تراه مناسباً وتعيد إلى شارع الإمارات هدوءه الذي فقده بفعل البعض.
