العالم كان في نواكشوط يراقب الانتخابات الرئاسية الموريتانية، وجل المراقبين الذين تابعوا مراحلها وحملاتها الانتخابية وأقروا بسلامتها، رغم ما أثير عن حدوث تجاوزات عام 2007، وقالوا إنها كانت «حرة ونزيهة»، هم أنفسهم الذين راقبوا الانتخابات الرئاسية الموريتانية عام 2009 وتابعوا مراحلها وحملاتها الانتخابية وأقروا بسلامتها، رغم ما أثاره المرشحون الخاسرون الأربعة من تجاوزات، وقالوا إنها كانت «شفافة و«نظيفة»..

وكنا في الوطن العربي نتابع تطورات الموقف في موريتانيا الإسلامية الشقيقة، في الانتخابات الماضية والحالية، برغبة صادقة في أن تكون هذه الانتخابات أو تلك مدخلا لتأكيد الوحدة الوطنية بين مختلف التيارات السياسة، لتأكيد الاستقرار على أساس سيادة الشرعية والدستور والديمقراطية، للتفرغ بعدها للقضايا الأساسية للمواطن الموريتاني وبناء التنمية..

ومثلما تمنينا أن يكون انقلاب العقيد اعلي ولد محمد فال عام 2005 والذي أجرى انتخابات حرة بعد عامين هو آخر الانقلابات، نتمنى أن يكون انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز، عام 2008، الذي نظم هذه الانتخابات الحرة خلال عام واحد، هو آخر الانقلابات وبداية لعهد جديد من الوئام الوطني والحكم الديمقراطي الدائم.

لقد كان يهمنا في الأساس مصلحة الوطن والشعب الموريتاني في الخروج من الأزمة السياسية، بانتخابات ديمقراطية حرة تتوفر لها الضمانات التي يتوافق عليها جميع أطراف الأزمة، بطريقة شرعية ودستورية وبرقابة دولية تمنع التشكيك فيها، وتجنب البلاد والعباد مخاطر تدويل الأزمة والتدخلات الأجنبية أو تعريضها للعقوبات الدولية..

والواقع أن «اتفاق داكار» بوساطة الرئيس السنغالي وبرعاية الاتحاد الأفريقي، الذي تراضى عليه الأطراف الثلاثة، تيار الرئيس المعزول، وتيار الجنرال الحاكم، وتيار المعارضة للرئيس والجنرال معا، وضع الأساس اللازم لعبور الأزمة السياسية العاصفة، مثلما وضع الضمانات الواضحة لتنظيم الانتخابات النزيهة، وأثار إعجابنا حرص الجميع على الشرعية والديمقراطية.

فقد تنازل الجميع بروح المسؤولية الوطنية، فاستقال الرئيس ولد الشيخ عبد الله، واستقال الجنرال ولد عبد العزيز من الجيش وترشح للرئاسة كرئيس مدني لحزب «الاتحاد من أجل الجمهورية« الذي يضم أكثر من نصف أعضاء البرلمان، وفاز بالرئاسة بنسبة موازية تزيد على نصف عدد الناخبين..

لكن ما جرى بعد إعلان وزير الداخلية (المعارض) النتائج التي رصدتها اللجنة الانتخابية العليا المستقلة، من ادعاءات عن تجاوزات وقعت، وتشكيك في النتائج بصورة إعلامية «تعبوية»، واستدعاء للتدخلات الدولية، بدلا من اللجوء لاتباع الوسائل القانونية والشرعية الوطنية من خلال «المجلس الدستوري» للفصل في الطعون الانتخابية، يعيد إنتاج الأزمة السياسية بغير ضرورة، ويثير القلق على مستقبل الوطن الموريتاني الذي يبدو أن هناك، في الداخل أو في الخارج، من لا يريد له الخروج من أزماته!

لقد شهد المراقبون بسلامة العملية الانتخابية التي أجرتها حكومة وحدة وطنية انتقالية، وتأكيدا لطمأنة المعارضة على النزاهة والشفافية، سلم الجنرال عبد العزيز لمعارضيه بوزارات الداخلية، والإعلام، والمالية، الوثيقة الصلة بالعملية الانتخابية، بما يعني أن المعارضة هي التي نظمت وأشرفت..

فكيف تأتي وتشكك في نتائجها وتقول إنها «انقلاب انتخابي» وانتخابات غير شرعية، بينما يراها المراقبون المحايدون بمثابة «انتخاب انقلابي» قلب توقعات المرشحين الخاسرين، فيما يرى الفائزون أن رفض نتائجها هو ما يشكل انقلابا على الشرعية الديمقراطية؟! والإجابة القانونية يجب أن تبقى في أروقة المجلس الدستوري الموريتاني، وليست في الميادين الموريتانية ولا في الدوائر الأوروبية!!

mamdoh77t@hotmail.com