من المؤسف حقا ان يفشل الحوار الوطني الفلسطيني والذي كان يعول عليه كثيرا لمواجهة استحقاقات المرحلة الدقيقة التي تعيش فيها القضية الفلسطينية وان هذا الفشل يعني منح إسرائيل الفرصة كاملة لتنفيذ مخططاتها لتهويد الضفة الغربية وابتلاع المزيد من الاراضي الفلسطينية ومن بينها القدس المحتلة تمهيدا لقيام الدولة اليهودية الصرفة المزعومة ولذلك فإن تأجيل جلسات الحوار مؤشر واضح لفشل الفلسطينيين بمختلف فصائلهم خاصة حركتي فتح وحماس في التوصل الي اتفاق ينهي حالة الانقسام الحالية التي أصبحت سمة مميزة للفلسطينيين.
إن هذا الفشل غير مبرر لانه ينم علي عدم القدرة علي مواجهة الظرف الدقيق الذي تعيشه القضية الفلسطينية والتي تتطلب من جميع الفصائل تقديم تنازلات لا تقديم شروط باعتبار ان المطلوب ان يكون الهم الأول للجميع هو مواجهة إسرائيل التي استفادت من الانقسام الفلسطيني وأصبحت تفرض شروطها وولاءاتها ليس عليهم فقط وانما علي المجتمع الدولي وان الفلسطينيين بهذا الفشل منحوا إسرائيل فرصة جديدة لوضع المزيد من الشروط وهو أمر ما كان يجب ان يحصل خاصة في هذا الظرف الدقيق.
من المهم ان يدرك القادة الفلسطينيون خاصة قادة حركتي فتح وحماس ان التأجيلات المتكررة والمتلاحقة للحوار الوطني غير مبررة وغير مقبولة ومضرة بالفلسطينيين وقضيتهم ولذلك فلابد من مواجهة صريحة ومكاشفة مع النفس بدلا من وضع شروط متعارضة لتنفيذ مطالب خاصة بالحركتين في زمن يتطلب ان يقدم الجميع تنازلات من أجل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني والتي لن تتحقق إلا من خلال الوحدة الوطنية المفقودة حاليا بسبب خلافات حركتي فتح وحماس.
من المؤكد ان استمرار هذه الخلافات التي بسببها فشلت الفصائل في تحقيق الوحدة الوطنية رغم تعدد جلسات الحوار الوطني أمر غير مقبول ولا يجب السماح به باعتبار ان هذه الحالة الراهنة قد منحت إسرائيل الفرصة تلو الأخري لتنفيذ مخططاتها الرامية لقيام الدولة اليهودية التي لامكان فيها لأي فلسطيني وان الطرفين فتح وحماس مسؤولان مباشرة عن هذا الوضع الشاذ في الساحة الفلسطينية.
إن ما يحدث حاليا في الساحة الفلسطينية من اتهامات واتهامات مضادة وفرض شروط وشروط متعارضة لمواصلة الحوار الوطني أمر مؤسف، فهذا الواقع مكن إسرائيل من فرض واقع جديد للتعامل مع الفلسطينيين ومع المجتمع الدولي بخصوص التزامات السلام والتي تخلت عنها وأصبحت تتحدث عن يهودية الدولة الإسرائيلية التي اشترطت علي الفلسطينيين الاعتراف بها قبل الدخول في أي مفاوضات سلام مقبلة.
من الواضح ان الفلسطينيين لم يفهموا خطورة الظرف الحالي لقضيتهم وان فشلهم في التوصل لموقف موحد ينهي حالة الانقسام السائدة حاليا يعني موافقتهم صراحة علي الفوضي الحالية التي تواجههم.
