على الرغم من أرتال السيارات التي تملأ الساحات المملوكة لوكالات السيارات، لا يزال البعض منها يصر على اللف والدوران وإيهام المشتري إن كان شخصا عاديا يبغي اقتناء سيارة، بأن عليه دفع «عربون» وانتظار مدة لا تقل عن 3 أشهر حتى تصله السيارة، في حين أن طلب معارض السيارات المستعملة لشراء عدد كبير من السيارات مجاب من غير انتظار.
وبالتالي فمن كان مستعجلا على شراء السيارة، فليس أمامه سوى هذه المعارض التي يزيد فيها سعر السيارة عن سعرها عند الوكيل بمبلغ لا يقل عن 15 ألف درهم، لتصبح هذه المعارض هي المسيطرة على سوق السيارات والمهيمنة عليه، بعد أن انحاز الوكيل لمصلحته وسلم رقاب المستهلكين لآخرين يتحكمون فيها.
يتساءل المتضررون من هذا الأسلوب الذي يظهر بشكل واضح على سيارات الدفع الرباعي التي يفضلها المواطنون على سواها، بل لا يكاد بيت في الإمارات يخلو منها، ما العمل مع هذه الوكالات التي تبيع المستهلك وتفضل عليه المعرض الذي يشتري ما لا يقل عن 10 سيارات دفعة واحدة؟ أين حقوق المستهلك التي ينبغي أن تكون محمية ومصانة من قبل السلطات المعنية بحماية المستهلك؟
فهل أدوار المتابعة والمراقبة والحماية تقتصر على سعر الأرز والبيض والخبز، وتترك ما هو أكبر من ذلك عرضة للتلاعب في سوق يبحث فيه كل عن مصلحته، ضاربا عرض الحائط بمصلحة المستهلك، الذي أصبح البديل لديه التوجه لمعارض في دول الجوار يبتاعون منها السيارات، خلاصا من هيمنة وجشع من لا يأبهون بشيء وأساءوا كثيرا إلى أخلاقيات البيع والشراء وقواعد العرض والطلب؟!
نتساءل هل من حق هذه الوكالات وأصحابها، وهم من المواطنين ـ مع الأسف ـ تجاهل طلبات المستهلكين العاديين لصالح آخرين يشترون أكثر؟ أليس من المفترض أن يكون هناك هامش من المبيعات يخصص فقط للبيع المفرد وآخر للجملة، فلا يشعر البعض بامتعاض في سوق ينبغي ألا يكون خاضعا على الدوام للعرض والطلب، ومن يشتري أكثر ويدفع أكثر يأخذ أسرع وله الأولوية في تحقيق ما يطلب!
مشكلة نضعها بين يدي وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية، لتحمي المستهلكين من جور بعض وكلاء السيارات، فمن حق المستهلك أن يحصل على ما يبغيه هنا في السوق المحلي، ولا تدفعه الظروف للذهاب بعيدا لتأمين طلبه.. ولتعلم هذه الوكالات أن وجودها أصلا مرتبط بتقديم الخدمة الممتازة للمستهلكين جميعا وليس للبعض فقط، ومتى لم تتمكن من تحقيق الهدف فلا خير ولا معنى لوجودها أصلا.
