أوروبا الموحدة لاتزال تثير الكثير من الجدل حول جدوي العلاقة معها والرهان عليها‏,‏ بالرغم من كل شيء فإن أوروبا جارتنا‏,‏ ولا يمر يوم دون أن تحدث حالة من الاشتباك والحوار والتعاون معها‏,‏ وهو أمر لا يمكن تجنبه في عالم اليوم المفتوح‏,‏ وعلي أرض الواقع فإن أوروبا هي الشريك التجاري الأهم لمصر‏,‏ كما أن الاستثمارات الأوروبية وصلت أخيرا إلي حجم الاستثمارات الأمريكية‏,‏ وتعد أمريكا أكبر المستثمرين‏.

وفي غضون أيام سوف تختفي عقبة كبري من أمام الصادرات الزراعية المصرية لأوروبا‏,‏ فمن المقرر خلال أيام توقيع اتفاقية بين مصر والاتحاد الأوروبي يتم بموجبها إسقاط جميع القيود علي الصادرات الزراعية المصرية‏.‏ هذه بعض المؤشرات التي توضح أهمية الاشتباك الصحي والحيوي مع أوروبا‏.‏

واليوم يلقي الرئيس حسني مبارك كلمة مهمة أمام المنتدي الاقتصادي والمالي لدول حوض البحر المتوسط في ميلانو بإيطاليا‏,‏ وبعد غد يلتقي مبارك شريكه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في العاصمة الفرنسية لمناقشة سبل تفعيل مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط‏,‏ وليس خافيا النظرة الإيجابية التي تنظر بها كل من إيطاليا وفرنسا لمصر بوصفها المتحدثة باسم دول الجنوب‏,‏ وينظر ساركوزي بنظرة تقدير خاصة للرئيس مبارك لدوره الكبير في استقرار الشرق الأوسط‏,‏ وترتبط باريس بعلاقات مشاركة استراتيجية مع ثلاث دول ذات الاقتصادات الصاعدة وهي الهند والبرازيل ومصر‏.‏

ويبقي أن الاتحاد الأوروبي يدرك بوضوح أنه لا يمكن أن يتجاهل الفرص والمشكلات الموجودة بجنوب المتوسط‏,‏ كما أننا في مصر لا نستطيع أن نتوقف عن نسج المزيد من أطر التعاون مع دول القارة العجوز لأن مصالحنا باتت متشابكة أكبر من أي وقت مضي‏.‏

وأغلب الظن أن حالة الاشتباك والحوار مع أوروبا يجب أن يضطلع بها‏,‏ ويحرص عليها الجميع وليس النخبة الحكومية فقط‏.‏ فمما لا شك فيه أن الرئيس مبارك يقيم علاقات ويمهد الطرق من أجل التعاون والحوار‏,‏ ويبقي علي بقية اللاعبين سواء رجال أعمال‏,‏ أو رجال إعلام ومثقفين ورجال دين أن يقوموا بدورهم‏.‏