هل يصح أن يوصف مير حسين موسوي والقيادات الإيرانية الأخرى التي قادت المظاهرات الصاخبة الأخيرة في شوارع طهران، بأنهم ليبراليون ديمقراطيون بالمفهوم الغربي على غرار قادة الانتفاضات «البرتقالية» في شرق أوروبا؟ خبراء غربيون كثيرون تناولوا هذا السؤال الكبير عبر الوسائل الإعلامية الغربية، من خلال ما لا يحصى من مقابلات وتحليلات ومقالات. لكن معظم ما قيل وكتب لم يخل من رؤية تحيزية، سواء من قبيل التفكير الرغبوي أو التضليل العمد.

غير أنه يمكن أن نستثني من هذا الحكم مقالة تحليلية موضوعية نشرت في صحيفة «هيرالد تربيون» الأميركية، بقلم خبير مخضرم في شؤون الشرق الأوسط، هو أليستر كروك الذي كان في السابق يشغل منصبا قياديا في الاستخبارات البريطانية.

يقول كروك إن ما رأيناه في إيران هو صراع سلطوي بين جناحين ينتمي كلاهما إلى الثورة الإسلامية التي استولت على السلطة عام 1979، ولذا فإن الشخصيات القيادية في كلا الجناحين هي من رجال الدين المحسوبين ضمن «الحرس القديم». وبينما يجوز أن نتوقع تغييرات كبيرة في المناصب السلطوية العليا قريبا ـ يضيف كروك ـ فإن الثورة الإيرانية «ليست على وشك التفجر من الداخل» كما يريد أو يأمل الغرب. في سياق الصراع السلطوي، برز محمد خاتمي وعلي أكبر رفسنجاني لدعم مير حسين موسوي ضد أحمدي نجاد في معركة الانتخابات الرئاسية. ويشير الخبير كروك إلى أن المجموعة الثلاثية تسعى إلى تحجيم مؤسسة «الحرس الثوري» التي بدورها تدعم أحمدي نجاد. لكن ما هو محور الصراع السلطوي؟.

في الإجابة على هذا السؤال يقول كروك إنه ليس هناك خلاف بين قادة الجناحين حول مبادئ الثورة وتوجهاتها ضد الغرب والمحافظة على بقاء مؤسساتها، لكنهم يختلفون حول وسائل وطرائق تسيير جهاز الحكم. ومن هذا المنظور ترى مجموعة خاتمي ورفسنجاني وموسوي أن المبالغة في الراديكالية التي ينتهجها الرئيس أحمدي نجاد، تعود بضرر جسيم على الاقتصاد الوطني. ومما يلفت النظر في هذا الصدد أن موسوي حرص من خلال حملته الانتخابية على إبراز مؤهلاته الثورية، بينما كانت المجموعة الثلاثية تنادي بضرورة «المحافظة على مؤسسات الثورة».

تأسيسا على ذلك ـ يقول كروك ـ هناك إجماع بين كافة القيادات المتصارعة على ثوابت، في مقدمتها الرؤية النضالية الإسلامية تجاه إسرائيل، بما يتضمن المحافظة على العلاقة الجهادية مع «حزب الله» و«حماس»، والشراكة الاستراتيجية مع سوريا.

في الغرب كانوا يأملون أن الاضطرابات التي وقعت في الشارع الإيراني، كانت مؤشرا لبداية العد التنازلي للثورة الإسلامية. لكنه يبقى مجرد أمل مبني على تفكير رغبوي.

opinion@albayan.ae