من المؤكد ان القرار الذي أصدرته السلطة الفلسطينية بتعليق قرار إغلاق مكتب قناة الجزيرة في الضفة الغربية موقف يصب في اتجاه تصحيح خطأ ليس للجزيرة أو مكتبها في الضفة الغربية أي علاقة به وان هناك اجحافا لحق بها من جراء القرار والذي حاولت السلطة من خلاله توريط القناة في صراعات فلسطينية داخلية ليس لها أي دخل بها سوى انها نقلت تصريحات لفاروق القدومي وردود مسؤولي السلطة عليها.
إن قرار تعليق اغلاق مكتب الجزيرة بالضفة الغربية مرحب به رغم ان القرار الأول كان في الأصل غير مبرر وما كان يجب ان يصدر وبالذات من السلطة الفلسطينية التي تدرك جيدا الدور الايجابي الذي لعبته قناة الجزيرة بشكل عام ومكتبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال مراسليها المنتشرين هناك بشكل خاص فالقرار كان عقابا للجزيرة وللشعب الفلسطيني الذي يثق فيها بجريرة ليس لها فيها أي دور.
من المؤكد ان السلطة الفلسطينية واجهت انتقادات واسعة داخلية وخارجية بسبب قرارها بإغلاق مكتب الجزيرة وهذه الانتقادات هي التي دفعت بالسلطة للتراجع عن القرار ولذلك فإن المطلوب ان تدرك السلطة ان قرارها قد ادخلها من حيث لا تدري في دوامة وموقف حرج أمام الرأي العام المحلي والدولي وأظهرها بمظهر المضيق على حرية الإعلام والرأي الآخر.
إن السلطة الفلسطينية بعد تراجعها عن قرارها بإغلاق مكتب الجزيرة مطالبة ان تبعد الصراعات الداخلية الفلسطينية عن القناة وان تنظر اليها باعتبارها جهة إعلامية محايدة تنقل الخبر والتقرير من كل الجهات بدلا من السعي لتجريمها واتهامها بالتحريض ضدها وهو اتهام كشفت الحقائق زيفه وعرته أمام الرأي العام الفلسطيني والذي لم يصدق أصلا ان للقناة دورا سلبيا في تأجيج هذا الصراع والذي يجب ان يحل في اطار فلسطيني فلسطيني بعيدا عن السعي لادخال جهات إعلامية فيها مثلما حدث لقناة الجزيرة بشأن تصريحات القدومي.
إن الدور الايجابي الذي ظلت تلعبه الجزيرة معروف ومقدر وان محاولات السلطة ضد القناة هي في الأصل عرقلة لهذا الدور الايجابي والسعي للتقليل منه وان إغلاق مكتب القناة هو رسالة سالبة موجهة لكل أجهزة الاعلام بالاراضي الفلسطينية ما كان لها ان تصدر من السلطة خاصة في ظل هذا الوضع الحساس الذي تعيش فيه القضية الفلسطينية والتي تلعب أجهزة الإعلام العربية ومنها الجزيرة دورا ايجابيا كبيرا وواضحا في التبصير بحقائقها.
من المهم ان تدرك السلطة الفلسطينية ان مهنية ومصداقية وحرفية قناة الجزيرة ليست محل نقاش أو شك وان أي محاولة للتقليل من القناة أمر غير مقبول خاصة أنها تدرك أهمية وجود مكاتب ومراسلين بالاراضي الفلسطينية لقناة مثل الجزيرة والتي تسعى لها مختلف الجهات لايصال صوتها ولكن يبدو ان السلطة لا تريد ان يصل صوتها للرأي العام المحلي والخارجي بقرارها السابق والذي تم تصحيحه بهذا القرار والذي يجب ان يكون بداية لموقف ثابت بين السلطة والجزيرة يقوم على التعاون والاحترام.
