حادثة إطلاق النار على أحد رجال شرطة المرور في الشارقة في شارع الاتحاد أمام «صحارى مول» فجراً، وهو يؤدي عمله في تركيب رادار لضبط سرعات السيارات المتهورة وردع رعونة البعض، تستوجب من السلطات المعنية وغيرها أن تتوقف عندها مليّا أكثر فقط من البحث عن الجاني والقبض عليه وتقديمه للمحاكمة.
مبررات الاهتمام بهذه الحادثة ليست كون المجني عليه أحد رجال الشرطة فحسب، ولا لأن الحادثة وقعت فجرا والناس قد بدأت للخروج من بيوتها لأداء صلاة الفجر، بل لعدم وجود ما يدعو أن يطلق أحدهم النار هكذا على رجل عسكري وهو يقوم بتركيب جهاز الرادار، أي أن الرجل كان في موقف سلمي فلا هو في حالة ملاحقة أو مطاردة لمجرم يبحث عن الفرار والخلاص حتى وإن كان بإزهاق روح بريئة يؤدي صاحبها واجبه بكل إخلاص وأمانة.
ولا هو أيضا في وضع المواجهة مع جان يطلق في لحظة النار على من يراه عدوه يبغي إلقاء القبض عليه فنرى في ذلك سببا للأذية، ولنا في هذا مواقف عديدة وحالات لرجال شرطة المرور وغيرهم، قضوا وهم يؤدون الواجب الملقى على عاتقهم، لكن في هذه الحالة ـ وحتى تكشف الشرطة ملابسات الحادثة ـ لا يرى الإنسان العادي سببا لتلك العدائية ضد رجال الشرطة.
وأكثر من ذلك ومهما كانت وجهة نظر البعض وعلاقتهم مع رجال الشرطة، فإن مثل هذه الحادثة بحق نراها سابقة خطيرة تقع في مجتمعنا لم نعهدها من قبل، صحيح هناك من يعمد إتلاف ـ أحيانا ـ أجهزة الرادار التي تطالها يداه، وقد يوجه بعض الكلمات والعبارات مستهجنا كثرة وجود هذه الأجهزة المخبأة هنا وهناك، لكنها لا تصل إلى حد إلحاق الأذى الجسدي وربما أكثر لهؤلاء الجنود وهم يؤدون واجبهم.
مهما كانت الأسباب والمبررات نتمنى ألا تمر هذه الحادثة، خاصة وان كانت متعمدة، لأنها ببساطة تنذر بأمور أخطر تهدد أمن المجتمع ومن فيه، لأن مثل هذه الطلقات لا تكون وليدة الصدفة ولا يقف وراءها هاو يحمل بندقية صيد فيخطيء بين طير أو زجاج المرطبات أو «لمبات» يحطمها، خروج طلقة من شرفة شقة في بناية ـ لا توجد فلل في تلك المنطقة ـ يوحي بأن من أطلق النار بهذه الحرفية يبغي تخويف رجل الشرطة وإصابته إصابة خفيفة، ربما كان ينتمي إلى من يطلقون عليهم القناصة، التي تقوم يتصفية أشخاص لحساب آخرين.
