تحت شعار «جئنا باسم شعبنا البريطاني للاعتذار عن وعد بلفور البريطاني لوايزمان الصهيوني»، انطلقت القافلة الشعبية البريطانية الإنسانية «تحيا فلسطين ـ شريان الحياة» الأولى في مارس الماضي، القادمة من العاصمة البريطانية لندن بقيادة النائب الحر جورج جلوي زعيم حزب «الاحترام» البريطاني، والتي ضمت حقوقيين ونوابا برلمانيين في الطريق الطويل إلى قطاع غزة الواقع تحت الحصار الصهيوني الغربي.

وقطعت القافلة الإنسانية العابرة للحدود السياسية الدولية نحو عشرة آلاف ميل، عبر الحدود الفرنسية والإسبانية، وعبر الحدود المغربية الجزائرية المغلقة والتي فتحت من أجل فلسطين، مرورا إلى ليبيا ومصر، ليصل جزء منها أخيرا إلى غزة المحاصرة رغم العراقيل، وعلى طول طريق العشرة آلاف ميل خرجت الشعوب الغربية والعربية ترفع الأعلام الفلسطينية، مرحبة بالحملة الإنسانية المحترمة وقائدها المحترم، تضامنا مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني الغاشم والحصار الدولي الظالم.

وتحت شعار «جئنا باسم شعبنا الأميركي للاعتذار عن وعد بوش الأميركي لشارون الصهيوني»، وصلت القافلة الشعبية الأميركية الإنسانية «تحيا فلسطين ـ شريان الحياة» الثانية، بقيادة النائب البريطاني جورج جلوي ـ أيضا ـ قبل يومين أخيرا إلى قطاع غزة المحاصر، منطلقة من مدينة نيويورك الأميركية وقاطعة عشرات الآلاف من الكيلومترات جوا وبحرا وبرا، ليصل جزء منها إلى الشعب الفلسطيني الذي استقبل الحملة الإنسانية الأميركية بحماس.. وكانت تضم رجالا ونساء محترمين بينهم أربعة حاخامات من اليهود مناهضين للصهيونية، وبرلمانيون وفنانون وحقوقيون، ودعاة سلام، وعسكريون سابقون ناهضوا الحرب على فيتنام ويرفضون استمرار الاحتلال والحصار على فلسطين..

وبين الحملتين الإنسانيتين البريطانية والأميركية، خنقت إسرائيل «روح الإنسانية» بمنع السفينة اليونانية للإغاثة الإنسانية من الوصول بالأدوية والأغذية إلى غزة، بل واحتجزت السفينة وسرقت حمولتها واعتقلت الناشطين الحقوقيين والإنسانيين الذين كانوا على متنها، وسط الصمت المخزي للحكومات الأوروبية على الجرائم الإسرائيلية ضد القانون الدولي الإنساني!! وبين الحملتين أيضا جاءت حملة «الأمل» الإنسانية البرلمانية الأوروبية لرفع الحصار على غزة، برئاسة لويزا مورجانتيني نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، والتي تضم عددا من أعضاء البرلمان الأوروبي الأحرار، وقبل أيام عقدوا لقاء مع خافيير سولانا وطالبوه بتحرك «فاعل وعملي» لإنهاء الحصار عن الفلسطينيين، وبالتحرك الجدي من أجل الضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عن النواب الفلسطينيين الأسرى، سواء بإلغاء معاهدة الشراكة الاقتصادية أو غيرها، للامتثال للقانون الدولي واحترام حقوق الإنسان.

وهذا يثبت بوضوح أن الشعوب في كل مكان أكثر مناصرة لقضايا الحق والعدل والحرية في العالم من حكوماتها، تستوي في ذلك الشعوب الأوروبية والأميركية، والشعوب الأفريقية والآسيوية مع الشعوب العربية والإسلامية، بينما تبدو الحكومات الغربية أسوأ ممثلين عن إرادة وضمير شعوبهم الحرة التي خرجت بالملايين في كل موقف، ترفع صوتها ضد شن الحروب العدوانية على الشعوب العربية والإسلامية، وضد الاحتلال سواء في العراق أو في أفغانستان، وضد الظلم والحصار الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة.. عبريا وغربيا وعربيا!.

mamdoh77t@hotmail.com