«نظام دولي جديد قائم على العدالة»، هذا هو المطلب الأكبر لشعوب البلدان النامية، كما عبر عنه ممثلو 118 دولة من العالم الثالث في مؤتمر «حركة عدم الانحياز» الذي اختتم في شرم الشيخ.

حقيقة الواقع الدولي السائد تفيد بأن هذه أمنية أكثر منها مطلباً. فتحقيق المطلب يحتاج إلى إرادة جماعية غلابة، مما لا يتوفر حتى الآن للحركة.

لقد دعا الزعيم الليبي معمر القذافي دول الحركة إلى التمرد على النظام الدولي القائم لإحلاله بنظام يقوم على العدالة. وفي هذا الصدد ذهب إلى حد تقديم اقتراح في المؤتمر، لإنشاء مجلس للحركة يكون بديلاً عن مجلس الأمن الدولي. ولا شك في وجاهة هذا الاقتراح ونبل دوافعه، ولكن كما يقول مثل إنجليزي «ما أسهل القول وما أصعب الفعل».

حركة عدم الانحياز أنشئت في مطلع ستينات القرن الماضي بمبادرة من ثلاث دول: مصر عبدالناصر، وهند نهرو، ويوغسلافيا تيتو. وبقيادة جماعية من هذه الزعامات القوية استطاعت الحركة أن تفرض نفسها على القوى الدولية الكبرى خلال وقت قياسي، خاصة بعد أن انضم إلى المجموعة الثلاثية كاسترو كوبا، فأصبحت الحركة بذلك على المستوى الشعبي تمثل أميركا اللاتينية أيضاً، إضافة إلى تمثيلها شعوب إفريقيا وآسيا.

وبجسارة وطنية تمكنت قيادات الحركة من استغلال التناقض بين القوتين العظميين آنذاك، المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي.

لكن مع حلول عقد التسعينات لم يعد هذا الاستغلال ممكناً، بعد أن انهار المعسكر الاشتراكي السوفييتي كإيذان بانفراد الامبريالية الأميركية بسيطرة أحادية كاملة على الساحة الدولية.. الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة عدم الانحياز.

الآن يتيح التاريخ للحركة فرصة جديدة، مع تقلص القوة الدولية الأميركية وبروز الصين كقوة منافسة وصعود روسيا على طريق استعادة المجد السوفييتي.

ورغم أن الحركة لم تسترد دورها بالكامل بعد، إلا أن هناك مؤشرات تدعو إلى التفاؤل. وفي مقدمة هذه المؤشرات انبعاث التيار الراديكالي مرة أخرى في منطقة أميركا اللاتينية، ابتداءً من فنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور، على طريق التحرر من الاستعمار الاقتصادي الأميركي.

وكخطوة أولى لانبعاث جديد لحركة عدم الانحياز، يمكن إنشاء نواة قيادية جماعية من دول استقلالية التوجه، كدول أميركا اللاتينية المشار إليها بالإضافة إلى الهند وجمهورية جنوب إفريقيا وإيران.

opinion@albayan.ae