من المهم أن يدرك القادة الموريتانيون سياسيين وعسكريين أن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى اليوم يجب أن تقود موريتانيا إلى استقرار سياسي وهذا لن يتم إلا إذا ما تحلى الفرقاء السياسيون بنضج ووعي في سبيل تجاوز الأزمة السياسية، وما قدموه من تنازلات تغليبا للمصلحة العليا لموريتانيا المرحلة القادمة بحيث تكون المحافظة على الديمقراطية التي ارتضاها الجميع هي المبدأ وهذا يعني ضرورة ان يلتزم الجميع بالاحتكام إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع لاختيار رئيسه القادم والذي يجب أن يمنح الفرصة كاملة لإنهاء فترة ولايته.

من المؤكد أن موريتانيا عاشت خلال الحملات الانتخابية للمرشحين أجواء ديمقراطية فريدة في إطار الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم تحت رقابة عربية ودولية وافريقية حيث يتنافس 9 مرشحين للوصول إلى كرسي الرئاسة وأنها خرجت منتصرة من الأزمة السابقة التي استمرت عشرة أشهر بشعار لا غالب ولا مغلوب وأن تجربة هذه الأزمة قد أكدت للجميع أهمية الالتزام بالديمقراطية التي ارتضى الفرقاء الاحتكام اليها.

ولذلك فإن المطلوب إثبات ذلك على الواقع بحيث تكون تلك الأزمة هي آخر الأزمات التي تواجه موريتانيا وأن ذلك لن يتم إلا من خلال المحافظة على التوجه الديمقراطي وحكم الشعب من أجل استقرار موريتانيا سياسيا وامنيا واقتصاديا خاصة ان التجارب اثبتت أن الاستقرار السياسي هو العامل الأساسي في أي تنمية ناجحة وهو ما يجب أن يعيه دون شك القادة السياسيون الموريتانيون الذين يتنافسون اليوم للوصول إلى كرسي الرئاسة في هذا البلد.

ومما لا شك فيه أن سقف الضمانات الكبير الذي تجرى تحته هذه الانتخابات من التزام القادة السياسيين والعسكريين من عدم تكرار الأزمات التي مرت بالبلاد منذ الاستقلال قد أضفى أجواء من الطمأنينة والارتياح لدى الشعب الموريتاني والمترشحين للرئاسة ما جعلهم يخوضون المنافسة وهم على ثقة من أن صناديق الاقتراع هي الحكم الفيصل في هذه الاستحقاقات خاصة ان الانتخابات تجرى تحت حكومة وحدة وطنية ممثل فيها جميع أطراف الأزمة.

إن الشعب الموريتاني بمختلف أحزابه هو اليوم صاحب كلمة الفصل في اختيار رئيسه المقبل، من خلال الانتخابات التي تجرى في أجواء يملؤها التسامح والإيجابية حيث يستطيع ان يعبر الكل عن ولاءاته السياسية في ممارسة ديمقراطية سليمة وناضجة يتطلب من القادة حمايتها من أي معوقات سياسية تقود إلى انقلاب عسكري أو اضطراب سياسي مثلما كان يحدث في السابق.

من المؤكد أن حماية الديمقراطية يجب ان تمثل أولوية في برامج جميع الاحزاب والقادة السياسيين، فليس من المعقول ألا تستمر التجربة الديمقراطية السابقة التي أتت بمحمد ولد الشيخ عبدالله رئيسا منتخبا منذ أكثر من عام ونصف العام فقط، أن المطلوب عدم تكرار تجربة فشل الديمقراطية الوليدة، فالناخبون يمنحون الرئيس المنتخب أيا كان حزبه الثقة وان المطلوب من القادة السياسيين والعسكريين بموريتانيا أن يكونوا على قدر هذه الثقة لحماية الديمقراطية.