مع كل إشرقة شمس على وطننا العربي تدخل القضية الفلسطينية منعطفا صعبا، وتعبر من عنق زجاجة لتدخل في أخرى رغم مرور أكثر من 60 عاماً على بدء فصول القضية في النصف الأول من القرن المنصرم.

ورغم أن العالم ظل لسنوات طويلة متذبذبا حول بعض تفاصيل القضية الفلسطينية إلا أن الداخل الفلسطيني كان صفا واحد يدير قضيته ويدافع عنها في وجه كل المتغيرات، والحكومات التي توالت على الدولة الصهيونية وكذلك على رئاسة البيت الأبيض، الأمر الذي جعلا شعوب العالم تتعاطف بعمق مع القضية بعيداً عن آراء حكوماتها التي توجهها برجماتية المصالح الاقتصادية والعسكرية.

إلا أن القضية الفلسطينية بدأت تدخل في منعطف أكثر خطورة عندما بدأ التداخل الفلسطيني في الانقسام، والبحث وراء قضايا هامشية بعيدا عن روح القضية التي فنيت وراء تأصيلها الكثير من الأجيال. وشغلت الأمة العربية لعقود طويلة من منطلق وحدة الصف العربي والدم العربي.

بالأمس ظهر تقسيم لم يكن الشارع العربي يعرفه من قبل في القضية حينما انقسمت فلسطين المحتلة إلى معسكرين، فتح وحماس بعد أن كانا في الخندق نفسه وعلى المبدأ نفسه. ورغم الإجماع العربي على خطورة الموقف إلا أن الانقسام شكل شرخ عميق في القضية تشتت على اثره الكثير من مفرداتها.

واليوم ظهر الانقسام الفلسطيني من منفذ خطير ينبئ بتفرقة لا يعلم خطرها الداخلي إلا الله، حينما اتهم رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتآمر على اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل الذي شكل على مدى سنوات رمزا للنضال من أجل القضية الفلسطينية.

وإذا كانت الكثير من التقارير قالت حين وفاة الرئيس عرفات أن الدولة الصهيونية كانت وراء وفاته بالسم بطيئ المفعول إلا أن العالم لن يصدق أن التآمر عليه كان من أحد رفاقه في رحلة الخندق الطويلة رغم الخلافات التي سرت بينهما في بعض الوقت. خاصة حينما تأتي التهمة في هذا الوقت بالتحديد.

ولا يخفى على المتابع للحدث من الزاوية الأكثر رؤية للمشهد أن الدولة الصهيونية تقف وراء هذا الشرخ في وحدة الصف الفلسطيني، ويبدو أنهم يعملون وفق برنامج منظم يختارون من خلاله الوقت المناسب لبث التفرقة، فكلما هدأت بؤر الخلاف بين فتح وحماس طفت على الساحة مشوشات من العيار الثقيل، ويعرف اللوبي الصهيوني من أين يؤكل الكتف التي أرهقها الخلاف على حساب القضية.

المطلب الرئيسي من الأمة العربية وأنصار القضية الفلسطينية في بقاع العالم المتحضر من أصحاب القضية أن يتعالوا على خلافاتهم الداخلية والجري وراء هوامش القضية على حساب جوهرها قبل أن يفقد بريقه، وتتحول شعبيته التي كانت على الدوام المحرك «رغم بطئه» للحكومات العالمية التي تصر على دعم القضية الفلسطينية.

القضية إذن في الداخل الفلسطيني، وحدهم من يفتح باب القضية ومن يغلقه على المآسي التي تنعكس على الشعب الذي بات الحصار المفروض عليه من كل الجهات يقض من عزيمته التي ما عرفت قبل هذا الكلل واليأس.