لأن كل شيء على هذه الأرض غير، ولأن «الغريب» فيها يعتبره أهلها ضيفا كريما حل عليهم، لم تطب نفس سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا بحل مشكلة المسعفين الأردنيين الذين تم استقدامهم للعمل في إدارة الطوارئ والسلامة العامة في شرطة أبوظبي، والذين حملتهم الشركة التي استقدمتهم للعمل هنا تكاليف الاستقدام، وفق عرض عمل قدم لهم في الأردن. واشترط العقد الذي أبرم بين ممثل شرطة أبوظبي والشركة المخولة بجلب المسعفين، ضرورة اجتيازهم الاختبارات المطلوبة، وعليه يتم تعيينهم واحتساب الدرجة الوظيفية وتبعاتها، على أن يبدأ سريان الراتب عند مباشرة العمل.

أما أن تقوم الشركة في الأردن بتضليلهم وتخبرهم بأنهم سيباشرون العمل بمجرد وصولهم أبوظبي، فلا ذنب يتحمله أحد هنا، وقانونا ليس لهم أي حق إلا عند مباشرة العمل. ولكن، ولأن قانون الإنسانية في هذه البلاد أكبر من سواه، ولأنه ليس هنا من يرضى بأن يتعرض أي إنسان للأذى، ويراعي الجميع معاني وقيما كثيرة في حسن إفادة الغير والإحسان إليهم، جاءت الأوامر صريحة وواضحة بإنهاء مشكلة المسعفين الذين لجأ بعضهم لبث شكوى تظلم في صحيفة في الأردن، وكعادة البعض لم يكلفوا أنفسهم مشقة التحري قبل النشر، وقالوا فينا الكثير، وكأن الإساءة إلينا أصبحت مباحة بحق أو من غير وجه حق.

المشكلة حلت هنا على الرغم من أنها بدأت في الأردن، وهناك دفعوا للشركة نفقات الاستقدام التي تراوحت بين 6600 و8800 درهم، دفعوها عن طيب خاطر وبملء إرادتهم، وبالتالي لا دخل لأحد هنا في ما حدث لهم وفي ما اتفقوا عليه مع تلك الشركة، فعقد شرطة أبوظبي واضح وحدد موعد سريان الراتب بمباشرة العمل، وليس بمجرد أن تطأ أقدامهم البلاد.

ولا ننكر هنا أن المسعفين الأردنيين وقعوا ضحية شركة التوظيف التي ضللتهم وأوهمتهم باستلام العمل بمجرد الوصول، ولم تذكر لهم وجود فحص امتحان هيئة الصحة في أبوظبي وأنه لابد من اجتيازه، فأساءت الشركة التي لم تأبه سوى بالدنانير التي تقاضتها منهم إلى بلادنا، باعتبار أنهم مطلوبون للعمل عندنا. ولا جدوى هنا من الحديث مع هذه الشركة أو استعادة ما دفعه المسعفون، فمثل هذه الشركات تلعب بالبيضة والحجر، توهم وتضلل وتفعل الكثير.

وفي النهاية تتبرأ من كل شيء، وهي حال معظم شركات توظيف العمالة في الخارج في معظم الدول العربية، كبيرة كانت هذه الشركات أم على قد الحال، تسير أمورها بالكذب والنصب والاحتيال وتضليل الناس البسطاء الباحثين عن فرص عمل خارج بلادهم، وإحراج الجهات طالبة العمالة.

أمور لا تشجع على اللجوء للعمالة العربية، وتدفع بالجهات الراغبة في التوظيف إلى دول أخرى لا تقل كفاءة عن الأشقاء العرب، يرضون بأقل ما يدفع لهم وبلا صداع.

ولعلها تكون مناسبة لجذب خريجي الثانوية وتشجيعهم للانضمام إلى طاقم المسعفين وتعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وهو التوجه الذي ينبغي أن تعمل به كل المؤسسات، وأن تحجز موظفيها من مقاعد الثانوية العامة، كما تفعل بعض الجهات العسكرية ومؤسسات مدنية دينية واجتماعية ورياضية وثقافية وغيرها.

fadheela@albayan.ae