في الذكرى الثالثة للحرب الصهيونية العدوانية على لبنان، في مثل هذه الأيام من شهر يوليو عام 2006، احتفلت إسرائيل بالذكرى مثلما احتفل لبنان، ولكن الفارق بين الاحتفالين كان هو نفسه الفارق بين الهزيمة والنصر وبين العار والفخار، وبين الشعور بالألم والشعور بالأمل..
احتفال المعتدين الصهيونيين أعاد ذكريات الخيبة والفشل وجدد مشاعر الخوف والقلق، وفتح باب السجال وتوزيع الاتهامات والتنصل من مسؤوليات الإخفاق والفشل، واحتفال المقاومين اللبنانيين أعاد ذكريات الصمود والقدرة على الردع، وجدد الشعور بالثقة في إمكانية قهر الجيش الذي لا يقهر، بعدما أسقطت هذه الحرب الفاشلة قادة الجيش الصهيوني، بدءاً من وزير الحرب ومرورا برئيس الأركان وليس نهاية بقيادات الحرب، ووضعت أولمرت وحكومته في مأزق صعب، وأقرت لجنة فينوجراد والصحافة الصهيونية بالإخفاقات وبفشل العدوان.
يكفي أن المسؤولين عن هذه الحرب غابوا عن حضور ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي، أما المستوطنون فقد استمروا تحت وقع الخوف، فيما تساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت بالقول: «إذا كان الردع قد تحقق، فلماذا يختبئ كل من رئيس الأركان السابق ووزير الحرب، ورئيس الحكومة التي قادت الحرب؟!».
وحاول دان حالوتش رئيس أركان جيش العدو حينها، في اعتراف ضمني بالفشل، إلقاء المسؤولية على من سبقوه بسبب عدم شن الحرب على حزب الله قبل أن تتعاظم قوته قائلاً: «جذور 2006 مغروسة في الوقت الذي انسحبت فيه إسرائيل عام 2000 من لبنان، فقد تم الاستمرار بنفس الوضع ودفن رؤوسنا في الرمال والاعتقاد بأن صواريخ حزب الله سيصيبها الصدأ»!
وفيما اعترف نائب حالوتس موشي كابلنسكي بالفشل قائلا: «أعتقد أننا فشلنا في تقصير أمد الحرب، وفي عدم تجنيد الاحتياط في بدايتها، وفي عدم وجود مبادرة والتزام بالمهمة»، تساءل وزير الحرب الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز: «لماذا لم يتم تدمير صواريخ حزب الله منذ عام 2000، والتي تبلغ الآن ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل حرب تموز؟!».
وبالرغم من الحديث عن جهوزية الجيش الإسرائيلي، وشن العدوان الإجرامي الفاشل على غزة لاختبار هذه الجهوزية، فقد حذر رئيس مجلس الأمن القومي غيورا أيلند من أن «أي حرب جديدة ضد حزب الله ستحمل نفس النتائج»، فيما يقول قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق إيتان إلياهو: «السؤال الثقيل الآن هو، كيف سيتم التعامل مع حزب الله بعدما بات أقوى؟!»
فيما يرى مستوطنو الشمال الصهاينة، أن الحدود قد تبدو هادئة لكنها غير آمنة على الإطلاق، ولا يثقون بقدرة «جيش الدفاع الإسرائيلي» على الدفاع عنهم!
وعلى الجانب اللبناني قال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قبل أيام: «إن العلامة البارزة في هذه الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل، أن اللبنانيين استطاعوا رغم التباين في بعض وجهات النظر أن ينجحوا في منع إسرائيل من الانتصار، وأن يحبطوا مخططاتها وطموحاتها وأن يوجهوا صفعات وضربات معنوية وعسكرية لهذا العدو، عبر صمودهم وتضحياتهم ووحدتهم الداخلية والوطنية».
ورغم أن الثابت لكل ذي عينين، أن جيش الصهاينة الذي انهزم عام 2000 في لبنان، لم ينتصر على المقاومة عام 2006، وأن المقاومة التي انتصرت عام 2000 على الصهاينة لم تنهزم عام 2006، يصر بعض المنتسبين للعرب على المكابرة بقول العكس بلا خجل، والقسم بأغلظ الأيمان بلا وجل، أن الهزيمة والفشل كانا من نصيب المقاومين اللبنانيين، وليس المعتدين الصهيونيين!!