هل أصبحت تشكيلة الحكم الحالية في السودان غير شرعية منذ التاسع من يوليو الجاري، كما يقول قادة أحزاب المعارضة؟

المعارضة تستشهد بوثيقة الدستور الساري، لكنها تتجاهل حقيقة أن هذه الوثيقة انبثقت عن وثيقة اتفاقية نيفاشا للسلام. فالاتفاقية تحولت ببساطة إلى دستور وفقا لنصوصها.

ومشكلة القيادات الحزبية المعارضة هي أن موقفها ظل مائعا، ليس فقط منذ أن جرى إبرام الاتفاقية، بل أيضا منذ دخولها حيز التطبيق الفعلي. ينص الدستور.

كما تنص الاتفاقية، على مرحلة انتقالية تبدأ منذ سريان التطبيق في 9 يوليو 2005 لمدى أربع سنوات، تمارس خلالها شؤون الحكم «حكومة وحدة وطنية»، على أن تجري بعد ذلك انتخابات عامة.

لكن ثمة تأخير حدث في الجدول الزمني التطبيقي، مما أدى إلى إرجاء موعد الانتخابات إلى إبريل عام 2010 عوضا عن يوليو 2009. ومن هنا تقول المعارضة إن حكومة الوحدة الوطنية قد انتهى سريان تكليفها الشرعي منذ حلول يوم التاسع من يوليو الجاري.

والسؤال الذي يطرح الآن هو: أيهما يحكم الآخر: الدستور أم اتفاقية نيفاشا؟ وهو تساؤل لا ينبغي الاستهانة به. فبينما تنص الاتفاقية على الجدول الزمني الذي ينتهي إلى إجراء الانتخابات عند نهاية السنة الرابعة للفترة الانتقالية، فإن بندا آخر في الاتفاقية يجيز لطرفي الاتفاق ـ حكومة حزب «المؤتمر الوطني» بقيادة الرئيس البشير، وقيادة «الحركة الشعبية» الجنوبية ـ «النظر في جدوى» موعد الانتخابات في الموعد المضروب للانتخابات بتأجيله إذا تراءى لهما ذلك.

وبنود الاتفاقية تذهب أبعد من ذلك كثيرا، فهي تنص صراحة على أنه في حالة حدوث أي تضارب بين نصوص الاتفاقية ونصوص الدستور المنبثق عنها، فإن المرجعية النهائية لحسم التضارب هي نصوص الاتفاقية. بل وتنص وثيقة نيفاشا أيضا على أن كل من يريد خوض الانتخابات فإن عليه أولا ـ كشرط أساسي ـ أن يعلن تأييده للاتفاقية.

وصفوة القول أن قادة أحزاب المعارضة يدفعون اليوم ثمن موقفهم المائع تجاه نيفاشا والعملية التفاوضية التي أنتجتها. فهم لم يؤيدوها صراحة كما لم يعارضوها صراحة.

سيناريو العملية التفاوضية كانت تتحكم فيه الولايات المتحدة كوسيط. وبينما أقصيت أحزاب المعارضة عن المشاركة في هذه العملية وفقا للسيناريو الأميركي، فإن القيادات الحزبية هذه لم تتخذ موقفا احتجاجيا حاسما.

ومن المفارقات أن «الحركة الشعبية» الجنوبية التي ظلت الأحزاب الشمالية الكبرى تراهن عليها، تتخذ الآن موقفا تحالفيا سلطويا، متضامنة مع حزب «المؤتمر الوطني» الشريك ضد تجمع المعارضة.

opinion@albayan.ae