من المؤكد أن دعوة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للعرب للقيام بمبادرات في اتجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل في محاولة لتشجيع آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط دعوة غير مقبولة باعتبار أن العرب قدموا كل ما عندهم من حسن النية تجاه السلام مع إسرائيل من خلال مبادرة السلام العربية وان إسرائيل هي التي رفضت المبادرة العربية وسعت بكل جهودها لوأدها عبر سلسلة قرارات واجراءات من بينها زيادة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية وفرض شروط غير منطقية لاستئناف مساعي السلام.
ولذلك فاذا كانت وزيرة الخارجية الأميركية جادة في مساعيها كان من الاحري أن توجه الدعوة لإسرائيل بل تسعي لالزامها بتعهداتها تجاه السلام خاصة انها تدرك تماما أن إسرائيل بممارساتها غير المقبولة هي التي اعاقت كل جهود السلام ومن بينها الجهود والمساعي الأمريكية خاصة برفضها التخلي عن زيادة عدد المستوطنات في الضفة وسعيها لتهويد القدس.
ومن هذا المنطلق فإن تصريحات الوزيرة كلينتون ومطالبتها العرب بمبادرة للتطبيع مع إسرائيل غير واقعية وغير مقبولة للعرب لانها تريد ان يقدم العرب المزيد من التنازلات لإسرائيل التي ظلت منذ قيام حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية تفاجيء العالم كل يوم بموقف جديد يؤزم القضية لانها ليس لديها برنامج للسلام بل تقوم كل برامجها علي تهويد الاراضي الفلسطينية من اجل قيام دولة إسرائيل اليهودية التي لا مكان فيها للعرب وانها في سبيل تحقيق ذلك افشلت المساعي الامريكية ووضعت ادارة الرئيس باراك اوباما امام امتحان عسير لاثبات جديتها ومصداقيتها تجاه استحقاقات السلام.
إن الادارة الأميركية مطالبة قبل أن تطالب العرب بتقديم تنازلات جديدة لإسرائيل ان تفي بوعدها للعرب تجاه تغيير سياستها في المنطقة وان ذلك لن يتم الا من خلال الضغط علي إسرائيل لوقف بناء المزيد من المستوطنات بالضفة الغربية وتهويد القدس خاصة انها فشلت حتي الآن في ارغامها علي التراجع عن تنفيذ مخططاتها وأن تصريحات كلينتون هي مقدمة للتراجع عن الالتزام للعرب بالضغط علي إسرائيل بشأن المستوطنات.
فليس من المعقول أن تطالب واشنطن العرب بمواقف ايجابية جديدة تجاه إسرائيل لدفع عملية السلام وانها تدرك أن إسرائيل لم تقدم اي بادرة تؤكد جديتها نحو السلام، فكل تصرفات قادتها تؤكد أن الدولة العبرية ماضية في تنفيذ مخطط تهويد الاراضي الفلسطينية تمهيدا لقيام الدولة اليهودية المزعومة التي ستبتلع كامل الأراضي الفلسطينية وأن المطلوب من ادارة اوباما منع هذه التصرفات بدلا من مطالبة العرب بتقديم تنازلات جديدة بدون مقابل لشريك لا يرغب اصلا في السلام.
إن الادارة الاميركية التي وضعت نفسها كراعية للسلام مطالبة بان تدرك أن طريق تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل لن يتم من العرب وحدهم وانما يتم بواسطة العرب وإسرائيل وان العرب قدموا كل التسهيلات لتحقيق السلام وفقا للمبادرة العربية ولكن لم يجدوا شريكا جادا للسير معه لتحقيق الغرض النبيل وبالتالي فإن الوزيرة كلينتون قبل أن تطالب العرب بمبادرة جديدة، عليها أن تدرك اهمية تنفيذ المبادرة الأصلية التي قدمها العرب وعليها ان تبحث في اسباب فشل هذه المبادرة فالمجتمع الدولي يدرك حقيقة المواقف العربية الايجابية ويدرك ايضا حقيقة المواقف الإسرائيلية السلبية ويدرك مدي الحاجة للضغط علي إسرائيل للتخلي عن لاءاتها لاستئناف مساعي السلام المعطلة حاليا.
