حظي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في القمة الخامسة عشرة لحركة دول عدم الانحياز الذي عقد في شرم الشيخ وألقاه رئيس الوزراء رئيس الوفد الأردني للقمة باهتمام سياسي ودبلوماسي وإعلامي لافت وبخاصة ما انطوى عليه الخطاب الملكي من إشارات ومواقف واضحة في مختلف القضايا والملفات وعلى رأسها النزاعات الإقليمية التي تهدد الاستقرار العالمي وتستنزف جهود التنمية إضافة إلى تعطل قنوات التعاون والتضامن خاصة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإطاره الأوسع المتمثل في الصراع العربي الإسرائيلي.
من هنا وفي إطار هذه الرؤية الملكية الدقيقة والتي تنهض بها الدبلوماسية الأردنية، جاء تأكيد جلالته على أن الحل العادل والشامل الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخصوصا قيام الدولة الفلسطينية يشكل أولوية أساسية للأردن ما يستدعي بالضرورة تكثيف العمل في الفترة المقبلة لتحقيق تقدم فعلي في جهود السلام عبر استئناف مفاوضات جادة ومباشرة على كافة المسارات تبدأ من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات السابقة وفي سياق إقليمي يضمن تحقيق السلام الشامل.
ولئن حذر جلالة الملك من أن الإخفاق بالوصول إلى حل الدولتين وتحقيق السلام الشامل سيترك آثارا سلبية وكارثية على المنطقة والعالم أيضا، فإنما لتذكير المجتمع الدولي بضرورة وقف إسرائيل لجميع الأعمال الأحادية التي تعيق التوصل إلى السلام الأمر الذي يعني وقفا فوريا وكاملا لبناء المستوطنات وبأي ذريعة كانت وبخاصة مزاعم النمو الطبيعي.
في السياق ذاته وفي تشديد يكتسب أهمية إضافية لفت جلالة الملك أنظار قادة أكثر من مائة دولة التقوا في شرم الشيخ إلى ضرورة وقف إسرائيل جميع الإجراءات التي تهدد هوية القدس وأهلها العرب المسلمين والمسيحيين.
قصارى القول أن خطاب جلالة الملك الشامل والواضح والمباشر والذي تحدث عن الملفات كافة بكل صراحة إنما أراد الإشارة إلى أن تحقيق مضامين الشعار الذي ترفعه هذه القمة وهو التضامن الدولي من اجل السلام والتنمية إنما يكمن في تجديد الثقة بالدبلوماسية المتعددة الأطراف وتفعيل دور الدبلوماسية الجماعي التي تمثلها منظمة الأمم المتحدة وتنشيط دور حركة عدم الانحياز في هذه المنظمة على نحو يليق بتاريخ الحركة وبالأهداف النبيلة التي انطلقت من اجلها رغم تغير الظروف والمناخات وموازين القوى الدولية التي حكمت بروز الحركة قبل نصف قرن ونيف.
