سواء برأت الجامعة الأميركية في دبي ساحتها وألقت باللائمة كلها حول تعيين كافة العاملين من خبراء واستشاريين وموظفين للعمل لحساب وزارة التربية والتعليم بعقود على الجامعة ضمن اتفاقية بينهما، أم لم تعلن ذلك في مؤتمر صحفي عقد من أجل ذلك، فإن ذلك لا يعفي مسؤولية كل الأطراف في ذنب كبير اقترفه الجميع بهدر عشرات الملايين من أموال الدولة خصصت من أجل تطوير التعليم في الدولة، وخيب هؤلاء الظن فيهم وبددوا ملايين الدراهم فيما لم يضيفوا للتعليم شيئا.
الجامعة الأميركية التي أعلنت على لسان نائب رئيسها التنفيذي أنها لم تتقاض درهما واحدا، ولم يدخل «كيسها» شيء من تلك الاتفاقية التي اشتركت فيها، وكان دورها «لوجستيا» فقط انطلاقا من إيمانها بمبدأ الخدمة المجتمعية والمساهمة الفاعلة في المجتمع، استمرت لأكثر من عامين تستنزف أموالاً ذكرت أنها لاحظت ارتفاع نسبة الرواتب والبدلات المقدمة لهؤلاء الموظفين بشكل مبالغ فيه مهما كان مستوى الخبرة، بصورة تؤكد وجود خلل لا بد من تصحيحه، وقامت في هذا بمخاطبة جهات عدة، لم تحرك أي منها ساكنا ولم يتخذ بشأن تلك العقود أي إجراء.. نتساءل لماذا؟!
سؤال آخر.. لم هذه الاتفاقية من الأصل؟ موظفون إداريون عاديون، طلبتهم الوزارة للعمل لديها، ما الحاجة لأن تحرر العقود مع الجامعة الأميركية بموجب هذه الاتفاقية التي قيل إن الهدف منها، كما جاء في بنودها، هو تقديم خدمات واستشارات تخدم الميدان التربوي من قبل الجامعة وكذا العملية التعليمية، إضافة إلى خدمات أخرى توفرها للموارد البشرية وتوفير كافة المستلزمات للمدارس، ولم تتضمن الاتفاقية أي بند بتعيين خبير أو إداري للعمل في التربية.. إذاً، لم حشرت الجامعة الأميركية أنفها في هذا؟ أو لم عهدت التربية إلى الجامعة بهذا العمل الذي يدخل في صميم الموارد البشرية في أي مؤسسة أو وزارة؟!
المبررات التي سيقت لتوقيع الاتفاقية، هي رغبة «التربية» كوزارة اتحادية في حال حاجتها شراء متطلباتها التي تتطلب الدخول في إجراءات ومناقصات قد تستغرق وقتا، أما الجامعة ففي وسعها توفيرها بأقصى سرعة. الهدف نبيل والنوايا ربما كانت حسنة، إلا أن الاتفاقية لم تأخذ إلا مسارا واحدا، وهو تعيين أشخاص قيل إنهم من أصحاب الخبرة والنخبة، كانت الوزارة أو بالأصح أشخاص سلموا رقبة الوزارة ومواردها المالية فبددوها هناك في عقود عمل ومزايا ومكافآت عديدة، لطالما قلنا إنها كثيرة ومبالغ فيها، لكن لا حياة لمن تنادي..
السؤال، من يتحمل ذلك؟ وهل سينفذ من بدد تلك الملايين وقد ظفر بغنائم التربية ورحل عنها بملايين الدراهم؟ الفساد الإداري لا يختلف كثيرا عن الفساد المالي، فمن ترك الآخرين يفعلون في أموال اؤتمن عليها، وسمح لهم بتبديدها وصرفها في غير أوجهها.
ما حدث ينبغي ألا يمر مرور الكرام، والمسؤولية يجب أن تطال المتتسببين فيما حدث، وعلى ديوان المحاسبة القيام بدوره كاملا في هذا الخصوص، ولتكن هناك لجنة محايدة تحقق في أدق تفاصيل ما أهدر من ملايين، ولتطال المسؤولية كل مقصر ومهمل، ومن ليس أهلا لحمل المسؤولية.
