عندما يرفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واركان حكومته اليمينية شعار «تلبية الزيادة الطبيعية كمبرر لتوسع المستوطنات» ويطالب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية اسرائيل وبقبول كيان هزيل يريد ان يصفه بدولة منزوعة السلاح فانما يفعل ذلك من اجل كسب الوقت لمواصلة التوسع الاستيطاني من ناحية وتكريس نوع فعلي من الاحتلال يتمثل في السيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية ومصادرة اراضي الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في السيادة الوطنية الكاملة على وطنهم ومقدراتهم.

واذا كانت المستوطنات كلها دون استثناء - وهذا يشمل المقامة بالقوة على كافة الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس. اذا كانت المستوطنات كلها غير شرعية، وتشكل عقبة لابد من ازالتها من طريق السلام العادل، فلماذا يركز نتنياهو على توسع المستوطنات تحت ذريعة ما يصفه بتلبية احتياجات الزيادة السكانية الاستيطانية ؟

ان اصطلاح وقف التوسع الاستيطاني وكذلك تعبير تجميد المستوطنات ليسا على الاطلاق المصطلحات التي يتوجب استخدامها من قبل الاعلام الفلسطيني والعربي والدولي وعلى صعيد المفاوضات والمتحدثين باسم المفاوضات مع التقدير لجهودهم. وما يجب تكراره باستمرار هو تصفية المستوطنات وانهاء الظاهرة الاستيطانية لان المستوطنات كلها غير شرعية وكلها اقيمت فوق اراض محتلة.

ومن هنا فان تجميد الاستيطان يعني الاقرار بالوضع الراهن حيث يتواجد نصف مليون مستوطن يتزايدون باستمرار فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس العربية وهذا وضع يهدد بشكل جدي وخطير بتغيير الواقع الديموغرافي في الاراضي المحتلة لصالح المستوطنين خلال بضع عشرات من السنين اذا استمرت الظاهرة الاستيطانية ولم يوضع حد لها.

ان تلبية احتياجات الزيادة الطبيعية يعني السماح بارتفاع عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلا حدود او قيود كما ان تجميد الواقع الاستيطاني المرفوض فلسطينيا وعربيا ودوليا يعني المحافظة على بقاء نصف مليون مستوطن على الاراضي الفلسطينية الى اجل غير مسمى وهدر الموارد الطبيعية المحدودة للشعب الفلسطيني حيث يستولي المستوطنون على معظم المياه الجوفية الفلسطينية علي سبيل المثال بينما تبقى القرى الفلسطينية المجاورة للمستوطنات تشكو العطش وتحرم المزروعات من مياه الري.

وفي اطار هذه الصورة القاتمة يجب قراءة شروط نتنياهو التعجيزية للتفاوض مع الفلسطينيين فهو ليس معنيا اصلا بالسلام العادل وما يريده هو استمرار الوضع الاحتلالي الراهن ولكن تحت مسميات جديدة خادعة ومضللة. وليست هذه الشروط المستحيلة سوى تكتيك يراد به استنزاف الوقت واحناء الرأس امام العاصفة الاميركية التي بدأت تهب في عهد ادارة باراك اوباما وربما تدور في مخيلة رئيس الوزراء الاسرائيلي فكرة واحدة وهي كيفية التعامل بهذا التكتيك المراوغ مع اوباما حتى نهاية فترته الرئاسية الاولى وكل يوم يمر دون انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة يعتبره نتنياهو انجازا مهما.

والمطلوب ان لا يسمح المجتمع الدولي لنتنياهو بتنفيذ مخططاته المتعلقة باستخدام عامل الوقت في المواجهة مع الادارة الاميركية والطريقة الوحيدة هي ممارسة ضغط كاف لاقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بالدخول جديا وبمصداقية عالية في عملية السلام بعيد ا عن المراوغة والمناورات والاستنزا ف المرفوض لوقت شعوب المنطقة وتطلعاتها.