لا بد للفلسطينيين من الوحدة، طالما أدركوا ان حل أزماتهم لا تتم الا عبر الحوار الهادف والبناء، لا عن طريق الاعتقالات السياسية المتبادلة والاتهامات العلنية بالتخوين. فارتقاء المنابر من اجل إذكاء نار الانقسام لا يمكن السماح به أو التغاضي عنه.

لا أحد ينكر الضرر الفادح الذي أصاب القضية الفلسطينية جراء انقسام الشعب الفلسطيني وقياداته الي معسكرين متناحرين في شطري الأرض الفلسطينية بين فتح التي تهيمن علي الضفة وحماس التي تحكم قطاع غزة.

القيادات الفلسطينية مدعوه قبل كل شيء لنبذ الفرقة والاختلافات والجلوس علي طاولة الحوار الوطني وان يضعوا نصب أعينهم مصلحة الشعب الفلسطيني أولا وان يعضوا علي الجروح وان يتساموا علي أخطاء الماضي ويمدوا يد المصالحة حتي ترجع الوحدة بين نسيج الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.

فالخاسر الوحيد من الفرقة والانقسام هو الشعب الفلسطيني والرابح الوحيد من الصراع هو الاحتلال الاسرائيلي الذي اخذ ينهش في الأرض الفلسطينية من اجل اقتطاع الأراضي لاقامة مستوطنات جديدة، كذلك من اجل تهويد القدس والسيطرة عليها وطرد الفلسطينيين منها وإعلانها العاصمة الأبدية لإسرائيل.

الدولة الفلسطينية لن تري النور أبدا طالما بقي التشرذم والتنازع يسود الموقف الفلسطيني فالصراع لم يعد محصورا بين حركتي فتح وحماس، بل وللأسف انتقل الي داخل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، بعدما فاجأ الجميع أمين سر حركة فتح في الخارج فاروق القدومي باعلانه امتلاك محضر اجتماع يجمع كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي في حركة فتح محمد دحلان ورئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ارييل شارون والذي اكد انهم اتفقوا خلاله علي اغتيال الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات.

ان خروج مثل تلك التصريحات في هذا الوقت بالذات لا يخدم أبدا مصلحة الفلسطينيين كونه يأتي قبيل التئام شمل مؤتمر فتح السادس داخل الأراضي الفلسطينية بعد انقطاع دام عشرين عاما، فالاخوة في فتح مطالبون بالوحدة وتنحية الخلافات جانبا وجعل مصلحة الشعب الفلسطيني نصب أعينهم وان يحافظوا علي تاريخهم النضالي الطويل من الضياع، فالمتربصون كثر واولهم العدو الاسرائيلي.