لم يبالغ المواطنون في إظهار غضبهم وهم يشاهدون فانلات تحمل علم الدولة عليها، ما أثارهم وسخن الدماء في شرايينهم، ولم يكن طلبهم بضرورة مساءلة ومعاقبة من أقدم على هذه الفعلة في غير محله، بل هو الحق الذي ينبغي أن تقف السلطات في صفه، وتصر ليس على سحب البضاعة المسيئة لدولتنا ولنا من المحلات فحسب، بل لابد من معرفة تداعيات هذه الإساءة، وكيف تجرأ من ينعمون بخيرات البلاد وعلى أرضها يصنعون الملايين من الإساءة إليها وأهلها.
كمواطنين ونقولها بكل صراحة لا يكفينا سحب البضاعة وإتلافها ولا اعتذار يقدمه من ورد هذه الفانلات إلينا، ولا أعذار يسوقونها واتخاذ الخطأ غير المتعمد وغير المقصود ذريعة لتمرير ما حصل، نريد أن نعرف كيف تم تغيير الطلب من فانلة تحمل علم الدولة عليها فصوص من «الكريستال» إلى «كلب» ـ أعزكم الله ـ، نعلم أن المصانع والشركات المنتجة للبضائع أيّاً كان نوعها تلتزم بشروط يوضحها العقد.
ولا يتم هكذا عبثاً، خاصة وأن البضاعة صنعت هنا لصالح جهة معينة، ولم تدخل السوق هكذا، كأي بضاعة مغشوشة أو فيها ما يثير ويسيء، إذن كيف جاء المنتج مخالفا لما هو موضح في الطلب .
ـ كما زعم أصحاب الشركة ـ وعلى فرض أن هذا ما حدث، ألم يشاهدوها قبل تداولها في الأسواق فكيف ارتضوا بهذه الإهانة لبلد معطاء فتح أمامهم كل السبل لإنجاح تجارتهم، لو كانت النوايا حسنة لاتخذ هؤلاء الوسائل القانونية في استعادة حقهم في بضاعة لا تطابق الشروط المتفق عليها، ولوجدت من السلطات هنا كل الدعم، ولوقف الجميع في صفوفهم، لكن عند التجار لا صوت يعلو فوق صوت مصالحهم الخاصة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح وبأي شكل.
لكن السؤال الآخر كيف دخلت هذه البضائع إلينا من بلد الصنع، ألم يكلف مفتش واحد في الجمارك نفسه عناء رؤية البضاعة التي يفتشها، ولا نقول معاينتها وإن كان من باب الفضول حتى، أكثر من ذلك نتساءل ما هي آلية إجراءات التفتيش وعلام تعتمد؟ فهل التفتيش يشمل المواد المحظورة من أسلحة ومخدرات فقط وتترك ما عداها، تدخل كيفما شاءت ولا تشملها الرقابة؟ ربما تكون هذه البضائع أكثر خطورة من غيرها.
ما حدث يترك علامات استفهام كثيرة لطالما طرحناها عند حدوث موقف مشابه، ويدفعنا للتساؤل هل منافذنا محكمة أم مكشوفة يهب علينا عبرها أنواع الرياح من الشرق والغرب، محملة بالمخاطر تارة والإساءة تارات أخرى.
