تجاوزت نسبة الفقر في أوساط المقدسيين «69%»، وهي في تزايد مستمر، كما صرح الأمين العام للهيئة الإسلامية - المسيحية في بيان صدر أمس، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال نجحت في تخريب اقتصاد المقدسيين في البلدة القديمة مما أدى إلى إغلاق معظم محلاتها التجارية، وتحويل قسم كبير من أسواقها إلى أماكن مهجورة وشوارع خالية، باستثناء تلك التي يرتادها المستوطنون وأفواج السياح.

هذا البيان المهم جاء غداة قرار وزارة المواصلات الإسرائيلية باستبدال أسماء شوارع ومدن عربية بأخرى عبرية، في إطار مخطط صهيوني يرمي إلى تكريس شعار يهودية الكيان الإسرائيلي، وإلغاء الهوية العربية، وطمس المعالم العربية والإسلامية، واقتلاع الفلسطينيين من وطنهم، واستكمال تهويد المدينة المقدسة، التي شهدت ومنذ احتلالها 1967 اعتداءات كثيرة، تمثلت بمصادرة أراضيها وإقامة المستوطنات وهدم منازلها، والحفريات المستمرة تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك وانتهاك مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

ومن المؤسف أن تأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل صمت عربي، وخلافات فلسطينية، تنذرجميعها بتمرير هذا المخطط وترجمته على أرض الواقع، بدليل عدم صدور أي رد فعل مؤثر لجهة مطالبة المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن واللجنة الرباعية ومنظمة اليونسكو، التي تختص بالحفاظ على الأماكن الأثرية والتاريخية والدينية في العالم، بالتدخل الفوري، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه المذبحة الحضارية، وهذه مسؤولية عربية-فلسطينية مشتركة تستدعي تحركات فورية ومكثفة، للحد من الضرر قبل استفحاله.