يتسلم الرئيس حسني مبارك اليوم رئاسة قمة حركة عدم الانحياز من الرئيس الكوبي والتي تعقد بمدينة شرم الشيخ لمدة يومين‏.‏ وستتولي مصر رئاسة الحركة حتي القمة السادسة عشرة للحركة في عام‏2012‏ خاصة أن مصر تتولي دور المنسق للحركة في اثنتين من مجموعات العمل الست التابعة للحركة هما مجموعة العمل الخاصة بإصلاح مجلس الأمن الدولي ومجموعة العمل الخاصة بالمسائل القانونية‏.‏

ولاشك في أن رئاسة مصر للحركة خلال السنوات الثلاث المقبلة جاءت لتبني علي الجهد الكبير والعمل المتميز الذي قامت به الرئاسات السابقة للحركة وآخرها رئاسة كوبا‏.‏ فقد شهدت الحركة علي مدي السنوات القليلة الماضية تطورا ملموسا في آلياتها وطبيعة عملها أثبت قدرتها علي التكيف والمواءمة في ظل التعددية الثقافية التي تتسم بها الحركة والتي حولتها الي عملية إثراء للتوافق الدولي يصعب علي أي تجمع دولي آخر أن يصل إليه‏.‏

وتكتسب هذه القمة أهميتها‏,‏ ليس فقط من حجم المشاركة الكبيرة‏,‏ أو من الظروف الدولية الراهنة وفي مقدمتها الأزمة المالية العالمية والعلاقات السياسية المتوترة بين أكثر من مائة دولة‏,‏ والنزاعات المتفجرة داخل أكثر من سبعين دولة‏,‏ وإنما أيضا من نوعية القضايا والتحديات التي يتعين علي الحركة بلورة مواقف إزاءها ومن بين هذه القضايا التي تناقشها القمة إصلاح الأمم المتحدة‏,‏ والأزمة المالية العالمية‏,‏ وتأثير العولمة علي الدول النامية‏,‏ والتنسيق بين دول الحركة‏.‏

إن أعمال هذه القمة تأتي في ظل عالم يشهد مفترق طرق‏,‏ فعالم اليوم ليس هو العالم الذي شهدته الحركة عند إنشائها‏,‏ وهو مايتطلب صياغة نظام جديد يتطلب نظرة شاملة للنظام المالي الدولي بهياكله ومؤسساته‏,‏ بحيث تكون عملية صنع القرار فيه أكثر ديمقراطية في ظل الأزمات التي يشهدها العالم حاليا‏.‏

وأي منصف يشهد بأن حركة عدم الانحياز تحاول منذ انتهاء الحرب الباردة إعادة تكييف دورها ليتواءم مع المستجدات العالمية حيث تبلورت مقترحات ومشروعات مختلفة بدأت من تغيير اسمها الي إدماجها في هياكل أخري‏,‏ مرورا بتغيير أهدافها الأساسية‏..‏

ومن هنا فإن المهمة الرئيسية لحركة عدم الانحياز أصبحت في المرحلة الراهنة هي البحث عن دور جديد وهوية جديدة‏.‏

وبرغم ماتعانيه الحركة من تشقق وخلافات‏,‏ فإنه من الواجب عليها اليوم وأكثر من ذي قبل الصمود في وجه العولمة التي تريدها الادارة الأمريكية لفرض سلطانها علي كل دول العالم‏,‏ ومن ثم‏,‏ فإن الحركة مطالبة بإعادة تحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه في الفترة المقبلة من حيث كونها ممثلة لمصالح العالم الثالث السياسية والاقتصادية‏.‏

كما أنها مطالبة بتحقيق التعاون بين دولها فيما يعرف بتعاون الجنوب‏/‏ الجنوب‏,‏ ومجابهة الصراعات الداخلية بينها وبين دولها في ظل تصاعد المشكلات العرقية‏,‏ والحروب الأهلية‏,‏ ونزاعات الحدود‏.‏

وهذه الأمور وغيرها تتطلب صياغة مفهوم جديد لعدم الانحياز يسمح بتحقيق الحد الأدني لمصالح دول الحركة والخروج من إطارها القديم الي واقعها الحالي‏.‏