يلعب القطاع الخاص دورا هاما في توظيف الكوادر الوطنية، لاسيما في ظل الاتجاه نحو تنويع الموارد الاقتصادية والتخطيط الاستراتيجي لاستيعاب الخريجين في القطاعات المختلفة خاصة الأنشطة التقنية والمعلوماتية وقطاع السياحة بالاضافة إلى قطاع الخدمات، حيث أن هذه القطاعات الأخيرة تشكل محورا من محاور بناء الاقتصاد المستقبلي القائم على محوري المعرفة/المعلومات والخدمات.
ولابد للقطاع الخاص لكي يؤدي دوره تجاه استيعاب المزيد من أبناء الوطن أن يفهم مدى المنوط به وما هو المطلوب منه بالضبط في الرؤى الاستراتيجية للدولة، لأن من شأن توفر هذا الوعي من قبل القائمين على القطاع الخاص أن يعمل على تسهيل دولاب التعمين وبالتالي يضع الأفق نحو ما هو مرتجى بشكل أكثر مرونة وفاعلية.
بالتأكيد فإن الأولويات والخطط والبرامج التي تضعها الدولة وتقرها لها أساس توجيهي في العملية التنموية وفي التنمية البشرية بشكل عام وقضايا التوظيف الوطني، بيد أن مجرد الخطط والبرامج من غير تماسها مع تفعيل معرفي مكثف، لا يخدم في الوصول إلى الأهداف المرجوة ومن هنا تتولد أهمية برامج توعوية وتطبيقية مثل برنامج "نعمل".
والمطلوب هو إيجاد ثقافة وطنية تؤمن بالكادر الوطني وقدراته وإمكانياته على التطوير والإبداع والأمر ليس مجرد خطة أو برنامج تدريبي بل رغبات حقيقة تنطلق من الأفراد أنفسهم في البناء والتنمية ووضع تصورات المستقبل الأفضل لهم ولوطنهم.
فتنمية حس ثقافة العمل لدى الشباب تظل من المعاني الجوهرية ذات الدور الفاعل في مد جسور الانتماء لعالم جديد تكون فيه مفردة العمل من أهم المفردات، ساعة يتحول العمل إلى ما يتجاوز مفهوم الواجب إلى شيء أصيل ينغرس في النفس البشرية وتقوم عليه عقلا وعاطفة دون أدنى تردد أو تذمر أو إحساس بالروتين والخوف من المستقبل، فالذي يعمل وينتج وفق وعي وبإحساس المغامر الجسور والمبتكر لا يخاف ويصبح عنده العمل رغبة وغاية أولى من غايات الحياة اليومية وليس مجرد معاش وسد لقمة عيش.
أمس جاء قرار معالي وزير القوى العاملة بشأن تحديد نسبة القوى العاملة الوطنية في بعض المهن والأنشطة بالقطاع الخاص لعامي 2009/2010، وفيه نص واضح على أن تلتزم منشآت القطاع الخاص بتنفيذ نسب التعمين المحددة وأن تقوم بتقديم خطتها في ذلك قبل الخامس عشر من أغسطس من كل عام. وقد أشار القرار إلى النسب المطلوبة بوضوح وإلى رفع النسب في عدد من المهن والقطاعات.
بيد أن الأهم من ذلك هو ما أشرنا إليه من العمل المكثف على ما دعا وأكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في توجيه جلالته الأخير لمجلس الوزراء الموقر بالتأكيد الواضح على الاهتمام بالشباب وبثقافة العمل، هذه التوجيهات التي تحتاج منا إلى ان ننقلها إلى ثقافة عامة لكافة المجتمع بحيث تصبح "ثقافة العمل" مفردة حياة يومية معاشة وجزء من تصاريف اليوم العادي لكل إنسان.
وبهذا نقترب من جعل الأجيال الجديدة تتلامس بشكل طبيعي مع المتغير على مستوى العالم والذي تتعايش معه بلادنا للاتجاه نحو عصر المعرفة وترسيخ التفكير المبدع والتجديد الذي ينقلنا يوما بعد يوم إلى أفق مشرق ومشرف.
