مخالفات وتجاوزات تقع هنا وهناك، تكتشف في معظم الأحوال إن لم تكن كلها، بمحض الصدفة أو وقوع كوارث حتى تضع السلطات يديها على مكمن الخلل وتكشفه وتفضحه بعد فوات الأوان وقد خلفت وراءها ضحايا، خاصة إذا كانت الأخطاء هذه بدرت من مؤسسات وجهات تعنى بصحة الإنسان وسلامته.

ولعل ما أعلنته بعض الجهات الرقابية المعنية بالصحة، من تورط مستشفيات كبيرة في تشغيل أطباء وغيرهم من طواقمها الطبية غير مرخصين من السلطات المعنية، لا يعدو كونه نقطة في بحر ما يلاقيه المرضى في مؤسسات يفترض فيها تقديم العون لهم ومنحهم أسباب الحياة، لا سلبها منهم والعبث بصحتهم.

أورد هنا ذكر موقف تعرضت له إحدى الأخوات كان من الممكن أن يمر مثل العشرات التي تقع كل يوم في مؤسسات طبية عدة، لولا وعيها وإصرارها على إيجاد تفسير لسؤال أفرزته شكوكها، حين توجهت إلى مستشفى كبير يقدم خدمات طبية «ملكية» لعملائه، برفقة صديقة حامل في شهرها السابع لاستخراج شهادة تسمح لها بالسفر بالطائرة، لتقديمها إلى المطار حتى يتسنى لها ركوب الطائرة والذهاب إلى موطنها لتضع جنينها هناك بين أهلها.

محدثتنا وصديقتها ذهبتا إلى المستشفى من غير موعد مسبق، وبالتالي لم يتسن للحامل سوى رؤية الطبيب الوحيد الذي كان متواجدا في القسم في ذلك الوقت، وعلى الرغم من استيائها من كونه رجلا وغير مسلم، لكن لم يكن لها غير ذلك الخيار، ولم تجد في الأمر بأسا كونه لا يحتاج لكشف «نسائي»، فكل المطلوب شهادة السماح بالسفر ليس أكثر..

وبالفعل طلب منها إجراء «سونار» للتأكد من عمر الجنين، وبناء على الصور كتب تقريره الطبي موقعا ومختوما باسم طبيبة أخرى في القسم.. سألت عن سبب ذلك ولم تحصل على رد شاف، ومع إصرارها على معرفة السبب ورفضها استلام تقرير موقع باسم طبيبة لم ترها، علمت من أحد الموظفين أن الطبيب على تأشيرة «زيارة» وأن إجراءات الترخيص له للعمل كطبيب لم تكتمل بعد، وبالتالي فإنه لا يحمل ختمه الخاص به كطبيب ولا يصرح له بالتوقيع أو استخراج أي تقرير باسمه، لأن ذلك يعرضه والمستشفى للمخالفة.

ما حدث أثار دهشة قارئتنا وكذلك فضولها، فقررت التأكد من صحة المعلومات من خلال أصدقاء يعملون في وزارة الصحة، وتبين لها عدم وجود اسم هذا الطبيب الآسيوي ضمن قائمة الأطباء المرخصين العاملين في هذا المستشفى!

هنا نتساءل عن سبب استعجال المستشفيات تعيين أطباء وتخصيص عيادة خالصة لهم، قبل استخراج ترخيص مزاولة المهنة من وزارة الصحة، ومن يحدد درجة الطبيب الوظيفية إن كان استشاريا أم أخصائيا أو ممارسا عاما، أليس كل ذلك يعتمد بناء على تقييم الوزارة؟ أم أن هناك عوامل أخرى تتدخل في الاختيار والتعيين والتحديد؟

أحتفظ باسم الطبيب والمستشفى، إن كان لما ذكرت أهمية لدى أهل الاختصاص وإن وجدت صدى لدى وزارة الصحة، لتصحيح خطأ قد لا يكون كبيرا من وجهة نظر البعض اليوم على الأقل أو في مثل هذه الحالة تحديدا، لكن ماذا لو قام بالتوليد وحصل ما ليس في الحسبان؟ من سيكون الملام حينها؟ هل هو الطبيب أو المستشفى أم وزارة الصحة؟!

لا نجزم بأن الطبيب غير مؤهل، فهذا المستشفى أعرفه شخصيا، وفيه يلقى المريض أفضل أنواع الرعاية والخدمة العلاجية المتميزة، لكن غلطة واحدة في هذا القطاع ـ تحديدا ـ كفيلة بأن تزيل كل ما تقدم.

fadheela@albayan.ae