اليوم تنطلق بمدينة شرم الشيخ المصرية أعمال القمة ال15 لدول حركة عدم الانحياز، التي كانت وليدة عصر الحرب الباردة التي انشطر خلالها العالم إلى كتلتين شرقية وغربية، تحت وصاية ونفوذ الولايات المتحدة وما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي. وقد يكون التساؤل منطقياً عندما نستفسر عن جدوى هذه الحركة بعد أن أخمدت نيران الحرب الباردة، وصار العالم مفروضاً عليه قوة عظمى واحدة أو قطب واحد لا يجد منافساً له على الساحة بعد سقوط الإمبراطورية السوفييتية؟
لقد ولدت الحركة في مدينة باندونغ عام 1955 على يد ثلاثة زعماء كان لهم وزنهم على الساحة الدولية، رفضوا الانضواء تحت راية أي من الكتلتين، وهم الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو والزعيم اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو. ولدت الحركة قوية مع أول مؤتمر لها في بلغراد عام 1961، بحضور ممثلي 25 دولة. ونمت وتسابقت دول حديثة العهد بالاستقلال اكتوت بنيران الاستعمار، للانضمام إليها حتى تنفي عن نفسها صفة التبعية. وباتت الحركة منارة كبرى للعالم النامي بعد أن بلغ عدد أعضائها 117 دولة.
كانت مؤتمراتها حريصة على رفض التورط في الحرب الباردة التي كانت مشتعلة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ونجحت في أن تفرض قوتها على الساحة الدولية، خاصة من خلال منابر الأمم المتحدة، وبالتحديد الجمعية العامة التي استطاع أعضاؤها أن يصدروا العديد من القرارات والتوصيات لصالح القضايا العربية، ولعله كان من أهمها بالنسبة لأم قضايانا العربية وهي القضية الفلسطينية، القرار التاريخي الذي تم دفنه في عصر ما بعد الحرب الباردة، وهو القرار الصادر في نوفمبر 1975 والذي يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
الحركة الآن ونظرياً باقية على قيد الحياة، رغم أن الدافع الرئيسي لإنشائها قد تلاشى بسقوط حائط برلين وانهيار الإمبراطورية السوفييتية. ولكن هل هناك جدوى من بقائها في عصر القطب الأوحد؟
إن الحركة قد تبدو في حد ذاتها تراثاً قيماً من الماضي القريب، ماضي النضال ضد بقايا الاستعمار ورفض سياسة الأحلاف والتبعيات. ومن الضروري عدم تهميشها وتفتيت كيانها القائم على مبادئ سياسية سامية، خاصة تلك المبادئ التي ترفض خضوع الأعضاء لسياسات الهيمنة.
من الضروري أن تصبح الحركة صوتاً للعالم النامي. فإذا كانت مجموعة ال77، تمثل الجانب الاقتصادي لعالم الجنوب، فإن حركة عدم الانحياز هي الذراع السياسي له. وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط الذي ستقود بلاده الحركة في المرحلة المقبلة.
شعار الحركة في مؤتمرها اليوم هو التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية. ونأمل ترجمة الشعار إلى واقع ملموس يخدم مصالح دول العالم الثالث.
