أي اتفاق سلام مفروض من المجتمع الدولي، ترفضه اسرائيل. هذا ما أعلنته الدولة العبرية أمس صراحة على لسان وزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان وهو يعلق على تصريحات أدلى بها الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، الذي نطق بالحق وقال ان على مجلس الامن الدولي ان يفرض تسوية تشمل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في حال استمرار مأزق عملية السلام. سولانا يرى أن المنظمة الدولية ـ في حال فشل مسيرة السلام ـ يجب أن تقوم بتطبيق العديد من القرارات الخاصة بالملفات التي لم يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق بشأنها مثل حدود الدولة الفلسطينية والقدس ومسألة اللاجئين الفلسطينيين.
كل هذا ترفضه اسرائيل التي تريد أن تنحي المجتمع الدولي جانبا، وتخوض مسلسل تفاوض مباشر مع الفلسطينيين لاغراق قضيتهم في بحر المساومات والتنازلات. ما يقوله الوزير الصهيوني ليبرمان المرفوض دوليا لصفته الشخصية العنصرية.. لايعبر عن وجهة نظره وحده، بل هو لسان حال حكومته التي يقودها نتانياهو صاحب المشروع الصهيوني العنصري الجديد المتمثل في إعادة بناء الكيان الاسرائيلي كدولة يهودية خالية من العرب.
لقد ثبت من جديد أن طريق السلام مسدود، ولا أمل في إحياء أو انعاش العملية السلمية. فأمس جدد نتانياهو تمسكه بافكاره العنصرية. رهن تحقيق السلام في الشرق الأوسط باعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل والتخلي عن حق العودة للاجئين أو أبنائهم. قال صراحة وهو يحيي ذكرى الصهيوني الأول تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية، إن الفلسطينيين ينبغي أن يتخلوا مطلقا عن المطالبة بإعادة توطين أبناء اللاجئين داخل إسرائيل.
وطالبهم بأن يعبروا صراحة عن »سأمهم من الصراع والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية«، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يفتح نافذة ضخمة للسلام! مايقوله نتانياهو يؤكد أنه لا أمل في سلام عادل وشامل في المنطقة؟ إن نتانياهو يريد إنهاء المفاوضات قبل انطلاقها من خلال وضع شروط مسبقة غير مقبولة تضمن استمرار الاستيطان وتنسف خارطة الطريق.تصريحاته ـ كما قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، تشكل رسالة للإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والعالم العربي مفادها أن إسرائيل غير معنية بالسلام، وهي كذلك رسالة تحد واستفزاز للشعب الفلسطيني.
إن نتانياهو يتوهم بأن السلطة الفلسطينية ستصاب بالملل وتقبل بما يرضي رغبات الاسرائيليين. لقد كرر الرئيس محمود عباس من جديد موقف سلطته بتمسكه بحق عودة اللاجئين واستعادة كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وتتضمن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والبحر الميت ونهر الأردن والمنطقة الفاصلة تاريخيا بين فلسطين وإسرائيل. رسالة أبومازن واضحة.. وبتمسك نتانياهو وتابعه ليبرمان بمواقفهما الصهيونية العنصرية لا أمل ولا كلام عن السلام.
