بعد مضي أسبوع على اندلاع أعمال العنف الإثنية في أورومتشي عاصمة إقليم شينغيانغ في الصين، والتي أسفرت عن «184» قتيلا و«1680» جريحا على الأقل، يبدو واضحا أن هذه القضية بحاجة إلى معالجة موضوعية، تسمح بإيجاد حل مقبول لها، يراعي تحقيق العدالة في المقام الأول.
لقد اندلعت الاضطرابات بين الاويغور، الأقلية المسلمة الناطقة بالتركية، وإثنية الهان التي تشكل غالبية في الصين، ومع أن بكين حملت مسؤوليتها إلى مؤتمر الاويغور العالمي، الذي تتولى قيادته المعارضة ربيعة قدير، المقيمة في المنفى بالولايات المتحدة، إلا أن الأمر الجوهري، يكمن في ضرورة معالجة المشكلة وليس الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على هذا الطرف أو ذاك، وهذا يفترض مبادرات شجاعة وجريئة من جانب الحكومة في المقام الأول من أجل إزالة سوء الفهم القائم حاليا.
يشعر الاويغور، بمرارة كبيرة، جراء سوء توزيع الموارد الطبيعية، والتضارب الثقافي، حتى وإن كان بعضهم يطمح الى العيش بسلام مع إثنية الهان، الأمر الذي يسهل من مهمة بكين كثيرا، فيما لو اختارت أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، وفي الواقع فإن هناك أدلة كثيرة على وجود حالة من التمييز لابد من التعاطي معها بجدية واهتمام، وكنا تابعنا تقريرا نشر أخيرا بعنوان «الهوية الإثنية الاويغورية مهددة»، دانت منظمة العفو الدولية فيه عدم تحرك السلطات لوقف التمييز، الأمر الذي يؤكد على ضرورة التصدي لهذه القضية بقدر من الجدية والمسؤولية، من أجل وضع حد نهائي لها، عبر تحقيق العدالة للجميع.
لقد سقط ما يكفي من القتلى والجرحى، وربما يدرك جميع المعنيين بهذه المسألة اليوم أن لا حل إلا بحوار جاد ومسؤول وشجاع، يتسم بالشفافية، إذا ما أريد لهذا الأمر أن ينتهي في إطار من العدالة الحقيقية بعيدا عن كل صيغ الفوضى والعنف، التي لا يمكن أن تقود سوى إلى إراقة الدماء.
