في اصرار على مواصلة لعبة التذاكي والتضليل التي يعتقد رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو انه يتقنها وان العالم سيقع بدوره ضحية هذا الخداع التي يمارسه قبل وبعد تشكيل حكومته وخصوصاً بعد خطبته في جامعة بار ايلان التي قال فيها كل شيء لكنه لم يقل شيئاً في واقع الحال ما ادى في النهاية الى مراوحة الامور في مكانها وانكشاف ما حاول نتنياهو الادعاء به وهو القبول بحل الدولتين إلاّ ان ارفاقه بهذا القبول الملتبس وغير الصريح خمس لاءات وشروطاً تعجيزية مثل نزع سلاح هذه الدولة وحل قضية اللاجئين خارج حدود اسرائيل وعدم سيطرتها على اجوائها ومعابرها البرية والبحرية والجوية وخصوصاً اعتبار القدس عاصمة ابدية لاسرائيل وخارج اطار التفاوض..

يوم أمس واثناء جلسة الحكومة الاسبوعية خرج نتنياهو ببدعة جديدة عبر دعوته الرئيس الفلسطيني للاجتماع به في بئر السبع والبدء بمفاوضات معه في استهتار سافر وازدراء مقصود بجهود المجتمع الدولية المتواصلة منذ سنوات عديدة والمركزة في الاساس على بدء مفاوضات جادة وعملية وتنفيذ الالتزامات السابقة التي تعهدت بها اسرائيل وبخاصة في خارطة الطريق واعلانها الصريح والواضح بوقف كافة اشكال الاستيطان الافقية والعامودية على حد سواء والاعتراف بحل الدولتين وبما يفضي في النهاية الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية بما هي اراض محتلة في العام 1967 ينطبق عليها ما ينطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة من قرارات دولية ذات صلة.

لم يعد أمام نتنياهو الذي يقف الان مكشوفاً سوى القبول بالحقيقة وعدم الاستمرار في التخفي خلف لعبة التضليل والأكاذيب والزعم برغبته في السلام فيما هو يواصل على الارض عزل القدس وتهويدها وشطر الضفة الغربية المحتلة الى كانتونات وبما لا يسمح تحت أي ظروف بقيام دولة مستقلة ذات سيادة وتواصل جغرافي، وكان والده المؤرخ بن تسيون نتنياهو قد قال الحقيقة عندما كشف ان ابنه اخبره انه يكذب على العرب وأنه لن ينفذ أي شيء يقوله في العلن حتى لو كان ملتبساً وغامضاً..

الكرة في الملعب الاميركي وخصوصاً ان واشنطن قد اكدت انها عاقدة العزم على وضع حل للصراع في المنطقة ونحسب ان الحل المنشود والعادل والدائم والشامل لا يقوم الا بانهاء الاحتلال.