لقد أفلحت دولة قطر في تحقيق اختراق حقيقي بموافقة جميع الأطراف السودانية وتجاوبها مع المساعي الرامية لعقد الجولة المقبلة من مفاوضات السلام لحل أزمة دارفور والتي لن تحل إلا بأيدٍ سودانية كما أكد سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية، ولذلك فإن الكرة الآن في ملعب السودانيين حكومة وحركات متمردة لأن السلام لن يتحقق إلا بالتعاون والرغبة الصادقة من السودانيين أنفسهم باعتبار أن دور الوسطاء ينحصر فقط في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وان الواجب الأكبر يقع علي عاتق السودانيين.

آل محمود حينما أكد أن مباحثاته في طرابلس وانجمينا والخرطوم قد حققت نتائج ايجابية انما هي مؤشر ايجابي نحو حل أزمة دارفور والتي لن تحل بمعزل عن حل أزمة الثقة في العلاقات السودانية -التشادية، ومن هنا جاءت المساعي القطرية لعقد قمة بين الرئيسين عمر البشير وادريس ديبي بهدف إنهاء التوتر في العلاقات بين البلدين وان تواصل هذه المساعي جاء استشعارا من دولة قطر بأهمية حل أزمة دارفور والتي لن تحل إلا بحل أزمة العلاقات السودانية- التشادية، ولذلك فإن هناك أملاً في ان تكلل هذه المساعي الخيرية التي تبذلها الدبلوماسية القطرية بالنجاح خاصة ان هناك تجاوبا ايجابيا من المسؤولين في البلدين تجاه المساعي القطرية يعضده تجاوب جميع الاطراف السودانية مع الجهود المبذولة لعقد الجولة المقبلة من مفاوضات السلام بالدوحة.

لقد أدركت دولة قطر اهمية حل الخلافات السودانية -التشادية أولاً قبل الدخول في حل أزمة دارفور التي تضطلع بمهمة الوساطة فيها بشراكة مع الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة ولذلك جاءت الزيارات التي قام بها آل محمود لكل من ليبيا وتشاد والسودان والتي توجت باتفاق علي عقد القمة السودانية -التشادية والتي يجب ان تكون قريبة خاصة في ظل الانفراج الحاصل حاليا وموافقة جميع الاطراف علي عقدها وان تكون مهمة هذه القمة طي جميع الملفات الخلافية بين البلدين.

من المؤكد ان الجهود القطرية ستتواصل ولن تتوقف حتي يتوصل الاطراف السودانية لحل نهائي لأزمة دارفور كما ان الجهود ستتواصل مع المسؤولين في ليبيا وتشاد والسودان من أجل تحقيق مصالحة سودانية -تشادية واضحة المعالم تنهي الخلافات القائمة بين البلدين خاصة أن ما يجمع بينهما من روابط في الدم والاخوة كفيل بمنع أي توتر او قطيعة في العلاقات بينهما مثلما يحدث حاليا، وهو أمر ما كان يجب السماح به أصلاً لأن هذه القطيعة قد اضرت بكلا البلدين وساعدت علي استفحال أزمة التمرد فيهما.

ان نجاح الدبلوماسية القطرية تجاه حل أزمة دارفور وأزمة العلاقات السودانية -التشادية يلقي علي عاتق الحكومتين السودانية والتشادية وحركات التمرد مسؤولية كبيرة وجسيمة باعتبار أن دولة قطر قدمت ما عندها من نيات صادقة تجاه الحل وأن المطلوب من الآخرين ان يحولوا تجاوبهم الإيجابي مع المساعي القطرية إلي واقع عملي.