دخلت البلاد في الأسبوع الثالث على مخاض التأليف لكن الوضع ما زال في المربع الأوَّل، وهي تقف عند مفاهيم تحوَّلت إلى (الغاز) كوجوب تحقيق (الشراكة الوطنية) او المشاركة أو ما شابه، وهي في حقيقتها ليست سوى (اسماء مستعارة) للعقدة الأساس وهي (الثلث المعطِّل).
صحيح ان البعض يتحدَّث عن عقد خارجية، عربية ودولية، تجعل إنجاز التشكيلة متعثَّراً، لكن الصحيح أيضاً أن جبال التعقيدات الداخلية هي التي تُفسح في المجال للتباينات الخارجية بأن يكون لها موطئ قدم في الداخل.
حيال هذا الواقع، ما حيلة الرئيس المكلَّف؟
وماذا يستطيع أن يفعل؟
الرئيس سعد الحريري في وضع دقيق، فهو إذا بقي صامتاً (اتُّهم) بالتأخير، وهو إذا تكلَّم (اتُّهم) بخربطة الأجواء.
قد لا يكون الصمت من علامات الرضى لكن (ديبلوماسية السكوت) تبدو أقل كلفة من الكلام، ولو أن الرئيس المكلَّف قرّر الكلام لكانت لديه أشياء كثيرة ليقولها.
يستطيع الرئيس المكلَّف أن يخرج إلى الرأي العام ليُكاشفه بكل الحقائق التي جرت منذ يوم التكليف، والمفاوضات الصعبة والشاقة التي خاضها مع كل الأطراف من دون استثناء. يستطيع أن يتحدَّث عن حجم الشروط التي توضَع أمامه وليس أقلها (الثلث المعطِّل)، كما عن التلميحات بتوزير المرشحين الخاسرين في الإنتخابات النيابية.
الرئيس المكلَّف يأخذ كل هذه المطالب والشروط بصدره ويعرف انه لو قرَّر الحديث عنها لأحدث إهتزاز في البلد، لكن القضية ليست هنا، فهو يقارب موضوع التشكيلة الحكومية بذهنية (أم الصبي) فالنجاح إذا تحقق سيتبناه الجميع من دون استثناء سواء في الداخل أو في الخارج، أما الفشل لا سمح الله فإنه سيكون مضطراً إلى تحمُّله وحده.
ولكن، وعلى رغم (فضيلة الصمت)، فإن الرئيس المكلَّف مضطرٌّ في لحظة معيَّنة إلى أن يقول كلَّ شيء، صحيح أن لا مهلة دستورية لتشكيل الحكومة لكن لا يجوز التذرُّع بعدم وجودها للإبقاء على هذا الوضع إلى ما شاء الله، فحكومة تصريف الأَعمال تقوم بما هو مطلوب منها بالحد الأدنى فيما البلاد تحتاج إلى إنجازات بالحد الأقصى.
ان الوضعَ القائم ليس وضعاً سليماً على الإطلاق، فالخطر لا يتمثَّل فقط بتفريغ السلطة التنفيذية من مضمونها بل من شأنه أن يُلغي إذا تأخرت الحكومة مفاعيل نتائج الإنتخابات النيابية بمعنى أن الناجح لا يستطيع تثمير نجاحه في السياسة، والخاسر يتصرَّف كأنه لم يخسر.
