في موسم الصيف والإجازات، حيث يقل الزحام نوعا ما ـ أو هكذا يهيأ لنا ـ يجد من فضل البقاء في البلاد وقضاء إجازته في الداخل فرصة لأن يرتاد أماكن تشكو الزحام على الدوام، ومرافق ومعالم كثيرة يسمع بها ويراها في الصور يقترب منها برفقة الأسرة والأصدقاء. وهناك فئة من الشباب يكون اكتشاف الأماكن الجديدة والذهاب أسبوعيا بمثابة الترفيه الجميل لهم، وهناك من يرى ارتياد الأماكن التي يعرفها أفضل من أي جديد، كما فعل القارئ ـ أبو أحمد ـ حين ذهب وصديقه لتناول وجبة العشاء في مطعم مشهور في «دبي فيستيفال»، يقبل عليه زبائن كثر من مختلف الجنسيات والأعمار، باعتباره مطعما يرضي كافة الأذواق ويقدم وجبات عالمية، ويقر هو وغيره بجودة الخدمة والطعام فيه.

لكن ما استوقف أبو أحمد وصديقه المعتادين على تناول الطعام في هذا المطعم هو تغير قائمة الأسعار، إذ فوجئا بلائحة طعام جديدة رفعت الأسعار فيها بشكل غير منطقي ولا مبرر له، كمستهلك وزبون للمطعم طلب مدير المطعم وسأله عن سبب زيادة الاسعار، لم يعطه أي توضيح غير أن الزيادة جاءت من قبل إدارة المطعم وهو ليس بالشخص المسؤول عن هذه الزيادة.

الرد لم يقنع صديقنا كما أنه لا يقنع أحدا باستثناء من حدد هذه الأسعار، لكن من حق ابو أحمد كما هو من حق غيره أن يطرحوا تساؤلات عدة حول رفع أسعار الوجبات في هذا المطعم مرتين خلال مدة وجيزة، فسر البعض هذه الزيادة بأنها ربما كانت لتعويض صاحب المطعم الذي يتبع سلسلة شهيرة خسائر كبرى مني بها مؤخرا في مؤسسة أخرى يملكها تعرضت لاختلاسات تجاوزت عشرات الملايين وعد الرجل بتعويض المستثمرين خسائرهم من جيبه الخاص، وإلا فليس هناك سبب مقنع لزيادة الأسعار في وقت كل الظروف فيه طبيعية ولا يوجد هناك ما يدعو إلى المبالغة في رفع الأسعار واستغلال الناس.

فلا قيمة الايجارات زادت عن السنة الماضية ولاسعر الديزل بقي مرتفعا ليشكو غلاء الشحن ونقل البضائع في الدولة، ولا زيادة طرأت على رسوم المعاملات التجارية، بل على العكس تماما ايجارات السكن في نزول وسعر الديزل رجع لمستواه الطبيعي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمر بتخفيض الرسوم في دبي إلى 30% كما أن بقية الامارات تدرس تخفيض الرسوم تشجيعا للتجارة في الدولة، لكن الشيء الوحيد الذي لا يجد طريقا للانخفاض هو طمع التجار.

يقول أبو أحمد: قد يقول قائل ما الذي يجبرك على تناول طعام لا تروق لك أسعار وجباته، فعلا لست مجبرا على ذلك وسأقاطع هذا المطعم، لكن ذلك ليس حلا وماذا إن سايرت المطاعم سير هذا المطعم وتتخذ من أسعاره ذريعة لزيادة أسعارها، جميعنا مطالبون بوعي كبير نبديه إزاء هذه الممارسات وضرورة اتخاذ مواقف سلبية منها، فلا يكون قرار الزيادة بلا سبب مقنع.

ومثل قارئنا ـ الواعي ـ نقول ونطالب بمراقبة ممارسات تضر، ولا بد من حماية المستهلك من جشع البعض، الذي لا يزال يدندن على ليلاه، وقد أصبح يغرد خارج السرب السائر نحو انخفاض الأسعار لا زيادتها.

fadheela@albayan.ae