تعهد قادة مجموعة الثماني برصد 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لمكافحة الجوع في العالم لتطوير قطاع الزراعة في الدول النامية جاء ليؤكد ان أزمة الجوع ينبغي ان تخرج من دائرة الصمت العالمي، ليس لأنها تشمل نحو سدس سكان البشرية وحسب وإنما لأنها تطرح مخاطر جدية على الأمن والسلام الدوليين. لكن المشكلة انه في اجتماع للدول الكبرى يتحدثون عن إفريقيا ويقدمون وعوداً، وعندما يثور الحديث عن تنفيذ الوعود تظهر العراقيل أو الشروط التي تحددها الدول الثماني الكبرى وتوابعها بضرورة الربط بين هذه المساعدات والحكم الرشيد ومكافحة الفساد في إفريقيا.
فقد أظهرت مجموعة الثماني عدم فعالية في معالجة الكثير من المشكلات العالقة، بمكافحة الفقر، ومعالجة هموم العالم بشكل صادق وحقيقي، وذلك من خلال وضع صيغة معينة للتلاقي بين ما تحتاجه الدول الفقيرة ومدى استعداد الدول الغنية للاستغناء عن أموال أو جهود في خدمة هذه الغايات.
العالم يعاني منذ سنوات أزمة غذاء حادة نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية. وانعكس ذلك على الدول كلها، خصوصاً النامية منها حيث توجد 36 دولة تعاني هذه الأزمة، بينها 21 دولة في إفريقيا وحدها، وهي من الدول الأكثر فقراً أو ذات الدخل الفردي المنخفض، وتقتضي مواجهة أزمة الغذاء مجموعة سياسات تجارية وإجراءات تعتمد في البلدان الصناعية من أجل خفض سعر المحاصيل.
وتتضمن إزالة (أو خفض) الدعم للمحاصيل المخصصة لإنتاج الوقود الحيوي، وخفض الدعم المقدم للمزارعين الغربيين، والذي يعد في ذاته تشويهاً لنظام حرية التجارة الذي تدافع عنه الدول الغربية وتسعى لفرضه على الدول النامية، بالإضافة للسعي لزيادة إنتاجية المزارعين في الأقطار الفقيرة تحديداً، والتي اتبعت سياسات إعادة الهيكلة مما أدى لتهميش القطاع الزراعي، لمصلحة الخدمات والمرافق غير الضرورية.
فسياسات تحرير الاقتصاد والتجارة العالمية قوضت القدرة على الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الغذائي الضروري لإبعاد الجوع والفقر، ما يؤدي إلى الاتكال على الأسواق العالمية ويفتح المجال للمضاربات وارتفاع الأسعار، وإذا كانت الدول النامية تطالب الدول الغنية بالمساعدة في حل أزمة الغذاء المتفاقمة، فإن هذه الأخيرة وان اعترفت بأن ارتفاع أسعار الغذاء يمثل «خطراً جدياً على استقرار النمو العالمي».
إلا أنها في الوقت نفسه تصرح بأن قدرتها محدودة في مجال حل هذه الأزمة. لذا ينبغي ان تحظى بإجماع شامل وإعلان ما يشبه حالة طوارئ تمهيداً لاجتثاث الجوع من على وجه الأرض.
