ستواجه الدول الخليجية، وربما غيرها مواسم صعبة عندما ترتفع الضرائب على النفط ومشتقاته بدعوى سياسة الإغراق، والمواجهة لن تكون متكافئة بين دول لم توحد سياساتها الاقتصادية وبين دول العالم التي ستكون كتلة واحدة، والأمر قد يعالج بالتعامل بالمثل، لكن احتياجاتنا من السلع وإنشاء المصانع وبناء هياكل التنمية، وهي قضية معقدة وربما يكون الحوار وسيلة التوافق الأكثر وفي إطار ما تنظمه عقود التجارة العالمية وقوانينها..
فالدول الخليجية لا تزال تقيم علاقاتها البيّنية على التقاليد السياسية القديمة أي أن أي طارئ جديد في خلاف على فروع يدمر الأساسيات، ومن هنا جاءت صعوبة توحيد العملات، وإنشاء سوق واحدة، ورسم خطط لديها حصانة الاستمرار بما يحمي مصالحها وحقوقها لا يزال ضبابياً وغير متفق عليه رغم العوامل الجيدة والبيئة التي تتيح نجاح هذه الأفكار وتطبيقها..
فإذا كانت البدايات في التوجه نحو رفع الضرائب قد جاءت من الصين والهند رغم ميل الميزان التجاري لصالح تلك الدولتين، إلا أن تصميمهما على الاستمرار بهذا النهج سيكون مقدمة لأن تحذو الدول التي تستورد منتجاتنا من البتروكيماويات على نفس الاتجاه، والخيار ما تقرره الدول الخليجية التي تعد تكتلاً اقتصادياً مرموقاً لو تجاوزت عقبة خلافاتها ووحدت مسارها..
ومثلما شهدنا كيف حدثت حروب اقتصادية حتى بين الحلفاء في قارة أوروبا وأميركا، وهي متوازنة القوة، وكذلك فعلت مع اليابان، ولديها القدرة على فرض حصار اقتصادي أو شروط تعجيزية على أي دولة، فإننا لا بد أن ندرك حاجتنا لدراسة وتحليل النواتج السلبية حالياً ومستقبلاً على سياساتنا التنموية والاقتصادية لأن الأضرار ستكون كبيرة، وربما غير محتملة إذا ما جاءت على حساب الدخول التي تتجه إلى قنوات التنمية..
فنحن، بعرف الواقع بلدان ناشئة تعتمد على موارد النفط، والحرب على هذه السلعة أدخلت الجيوش، والمقاطعة وفرض العديد من الضغوط على دول أوبك ومن ثم دول الخليج التي تعتبر في حزام هذه المنظمة، وطالما هي مستهدفة قبل وبعد ارتفاع ونزول أسعار النفط ومشتقاته، مثل الادعاء بتلوث البيئة التي سببها هذا المنتج وتجاهل وسائل الطاقة الأخرى، وما سبق أن دعا إليه وزير خارجية أميركا كسينجر بعد أحداث حرب ١٩٧٣م بتكتل الدول المستوردة للنفط ضد منتجيه، لا تزال جزءاً من حرب طويلة، ولولا تصاعد الحاجة لهذه السلعة وجعل السوق وحده يتحكم بصعودها ونزولها، لأصبحت الأمور أكثر تعقيداً..
عموماً دول الخليج وضعت أمام الامتحان الصعب، وما لم تدرك المخاطر وفهم طبيعة الأضرار، وسن سياسات تحمي مصالحها، وتوقف هذا الزحف المتصاعد فإنها ستواجه عالماً هو من يحدد شروطه ومصالحه، وحتى لو حدثت طفرة أخرى في الأسعار فقد يرافقها تصاعد في رفع الضرائب وعندها سنكون وحدنا الخاسرين..
