يخاطر الرئيس الأميركي باراك أوباما بفقدان نسبة عالية من الثقة التي اكتسبها في العالم العربي في الاشهر القليلة الماضية ، من خلال التوجهات التي باتت تظهرها الادارة الأميركية في التساهل مع الخطط الاستيطانية الاسرائيلية.

اللقاء الذي جمع ما بين وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل تمخض عن الموافقة الأميركية على استكمال بناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية وهذا ما يناقض تماما الرؤى الأميركية المعلنة تجاه الحل النهائي وعدم قانونية المستوطنات الاسرائيلية.

من بين كل الممارسات الاحتلالية لا يوجد ما هو أوضح وأخطر في ترسيخ الاحتلال من بناء المستوطنات ، وقد استبشر العرب والفلسطينيون خيرا من تصريحات أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلنتون الرافضة للاستيطان والمطالبة بايقافها.

كما أن رد الفعل الايجابي تزايد مع الحملة الاعلامية التي بدأ اللوبي الصهيوني في شنها ضد توجهات أوباما وهي حملة أعطت انطباعا بأن اللوبي الصهيوني يحس بخطر حقيقي ، وللأسف ربما تكون هذه النشاطات الصهيونية قد أدت الى تغيير في الموقف الأميركي.

هذا بالطبع يتطلب موقفا عربيا سياسيا ، يستند ويحافظ على القاعدة الايجابية التي تم بناؤها بين ادارة أوباما والدول العربية ولكن وبنفس الوقت لا يتنازل عن ضورة انهاء الاستيطان والذي ازداد حدة حسب احصائيات منظمة بتسليم الاسرائيلية المناهضة للاستيطان والتي أكدت وجود زيادة بنسبة %37 في عدد المستوطنين في السنوات الست الماضية وهي نسبة عالية جدا.

هذه المظاهر الأخيرة في السياسة الأميركية تؤكد بأن على صناع القرار السياسي العربي أن يقللوا من سقف توقعاتهم حول مدى الدور الايجابي الذي سيلعبه أوباما في "الضغط على اسرائيل وتحقيق مطالب الفلسطينيين" وأن لا تكون هناك مبالغة تفضي في النهاية الى خسائر استراتيجية بسبب عدم توفر التقييم المنصف والدقيق.

معادلات الضغط السياسي واللوبيات داخل الولايات المتحدة معقدة وقادرة على التأثير في السياسة الأميركية ووجود رئيس أميركي منفتح وصاحب نظرة أكثر شمولية للقضية الفلسطينية هو بلا شك تغير جذري مفيد ولكنه من الصعب أن يخلق واقعا جديدا في معادلة النفوذ الاسرائيلي في الولايات المتحدة. وهذا ما يتطلب من الدول العربية سرعة البديهة والفراسة في استشراف التغيرات والضغوطات ومحاولة ممارسة الضغوطات السياسية المضادة لجعل المواقف الأميركية أكثر توازنا.

الاستيطان هو أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية حاليا لأنه يخلق واقعا على الأرض يرسخ الاحتلال ويساهم في زيادة صعوبة التوصل الى حلول عادلة ، وقد أثبتت اسرائيل في السنوات الماضية قدرتها على التلاعب بعوامل الوقت والمماطلة من أجل زيادة وتيرة الاستيطان التي تعني شروطا اصعب للمفاوض الفلسطيني في حال تم الوصول الى مرحلة التفاوض على الحل النهائي.

هذه المسألة لا تحتمل التسويف واختلاف الآراء والقوى السياسية الفلسطينية بحاجة الى التوحد ضد الاستيطان بشكل أساسي وأن يحظى الشعب الفلسطيني بدعم منهجي ومنسق من الدول العربية في جهودها الدبلوماسية لابقاء الضغط وزيادته على اسرائيل من خلال البوابة الأميركية التي لا زالت نصف مفتوحة ، ونصف مغلقة.