مع التأكيد عن قناعة تامة وليس من منطلق التحدث بدبلوماسية، أن ما يحدث لمواطني الدولة الذين يختارون الدول العربية وجهتهم لقضاء العطلة الصيفية، ويتعرضون فيها لمواقف «سخيفة»، وأحيانا جرائم تنال من سلامتهم البدنية وربما أرواحهم، لا يعدو أكثر من كونه حالات فردية وشواذ لقواعد نقدرها ولا نريد المساس بها البتة، ففي كل مكان هناك الصالح والطالح، هناك من يقدر من يفد إليها ويحسن إفادته وهناك من ينظر إلى الغريب، وخاصة من منطقتنا باعتبار أنه برميل نفط متحرك ـ على الرغم من أن أسعار النفط لم تعد كما كانت ـ أو صراف آلي متنقل يجوب بلاد الله.

وهي نفسيات ليس لأي حكومة مهما أوتيت من قوة ومهما حاولت أن تتمكن بأي حال من بسط سيطرتها عليها ومنعها من ممارسات معيبة أو ارتكاب جرائم لا تتوانى عن القيام بها، وليس للعلاقات الأخوية بين البلدان أو الممارسات الدبلوماسية أن تفعل شيئا إزاءها، لأنها أفعال تبدر في معظم الأحوال من أناس خارجين عن الذوق بل والقانون.

وبالتالي ما حصل للعائلات المواطنة من ضرب واعتداء في مطعم بإحدى مدن سوريا، بسبب فاتورة الغداء التي بالغت إدارة المطعم في تقديمها قيمة لما دخل أجوافهم، أو الجريمة النكراء التي ارتكبها صاحب نفس ضعيفة ضد طفل صغير وخطفه في أحد أحياء مصر من أجل ابتزاز أسرته، وغيرها من حوادث مؤلمة يتعرض لها المواطنون في دول عربية تزداد ـ بطبيعة الحال ـ في فصل الصيف، حيث ينظر إليه البعض باعتباره «الموسم» ويترقبون النصب على القادمين إليهم والاحتيال عليهم بشتى الوسائل الممكنة، بل والسطو على أماكن إقامتهم وإن اضطروا لإيذاء الضحايا، بل ولا يترددون في قتلهم.

وإن كنا نعول على مهام كثيرة ربما نجحت فيها الجهود الدبلوماسية، لكن المسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على المواطنين أنفسهم في تأمين سلامتهم وحماية أموالهم، البعض يتصرف في الخارج كما هو حاله هنا، وبذات الطيبة والنوايا الحسنة التي يترجمها البعض على أنها سذاجة، فيرى الفرص مواتية والساحة مفتوحة أمامه ليلعب لعبته ويعبث بكل شيء في سبيل تحقيق مآربه! كثير من المواطنين من الذين يحملون هواتفهم معهم، لا يأبهون بالرسالة النصية القصيرة التي تأتيهم من سفارات الدولة في الدول التي يقصدونها والاتصال بها في حال تعرضهم لأي سوء، كما حدث مع المواطن الذي تنازل عن حقه بمجرد عودة ابنه إليه خشية تعرضه لما هو أسوأ، خاصة مع تكرار سفره إلى مصر بحكم أن زوجته أم ابنه المخطوف من هناك.

حقا لا نستطيع تغيير طباع الآخرين تجاهنا وفرض معاملتنا كما ينبغي، لكن بأيدينا تغيير أنفسنا، ليس بأن نكون عدوانيين حتى نستطيع مجاراة تلك السلوكيات، أو نتخلص من الطيبة التي نتحلى بها لأننا لن نفلح في ذلك، بل لا بد من التوعية وتغيير سلوكيات كثيرة نمارسها في بلادنا ونحملها معنا أينما ذهبنا.

وهذا هو الخطأ الذي يرتكبه البعض من غير قصد أو إدراك لما يتركه من انطباعات عدوانية لدى الآخر، فيظهر في تعامله معه وحقده عليه ومحاولة سلب ما بين يديه واستئثاره لنفسه بأي ثمن.

هذا الصيف، ونتيجة ما يمر به العالم من أزمات مالية أثرت على نمط حياة الفرد واحتياجاته اليومية، نرى أنه سيكون ساخنا على الأسر التي اختارت السفر، ليس إلى الدول العربية بل مختلف مدن العالم إلا ما ندر، وبالتالي يبقى الحذر واجبا وعليها تقع مسؤولية حماية أفرادها وأموالها بالدرجة الأولى، وأن تتقيد بنصائح وإرشادات وزارة الخارجية وتتخلى عن مظاهر البهرجة والرفاهية المفرطة في الخارج حتى لا تتفتح الأعين عليها، هذا إن أرادت العودة سالمة.

fadheela@albayan.ae