خمس سنوات مرت على قرار محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم مشروعية بناء الجدار، الذي أقامه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق السفاح أرييل شارون داخل أراضي الضفة الغربية المحتلة. هذا الجدار باعتراف الأمم المتحدة، يفرض قيودا صارمة على حركة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ويحاصر أكثر من 35 ألف فلسطيني في «المنطقة المغلقة» بين الجدار والخط الأخضر، بينهم نحو عشرة آلاف ملزمون بالحصول على «تصاريح إقامة دائمة» خاصة لدخول الضفة الغربية.

وبشهادة إدارة تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، يُفرض على الفلسطينيين الذين يرغبون في دخول «المنطقة المغلقة»، لأسباب عائلية أو اقتصادية أو صحية أو تعليمية، الحصول على تصاريح زيارة، ومع ذلك فمن الصعب استخراجها من الحكومة الإسرائيلية. هكذا اختزلت حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المغتصبة والمنطقة المغلقة «في قطعة ورق»، حسب قول مايكل بيلي المسؤول في منظمة أوكسفام لشؤون الإغاثة البريطانية.

إن إقامة الجدار، ليست خرقا للقوانين والمواثيق الدولية فحسب، بل جريمة حرب كبرى ترتكبها الدولة العبرية أمام المجتمع الدولي الذي يكتفي بإصدار بيانات الاحتجاج والاستنكار والعزاء، دون أن يتحرك لتغيير الأمر الواقع وإجبار إسرائيل على هدم الجدار. الدولة العبرية.. شيدت حتى الآن 413 كيلومترا بالفعل من هذا السور العازل الذي سيبلغ طوله 709 كيلومترات ولا تزال تواصل البناء، بل وأضافت نحو 200 كيلومتر أخرى له.

ومن ينظر إلى الجدار، يدرك على الفور استحالة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهنا يكمن الهدف من إقامته. فالجدار ليس الهدف منه تحصين الدولة العبرية أمنياً تحت ذريعة حماية الإسرائيليين من هجمات المقاومة الفلسطينية، بل إن تشييده جزء من مخطط صهيوني يستهدف تأمين الأرض التي اغتصبت بعد حرب يونيو 67، وضمان بقاء المستوطنات اليهودية التي أقيمت على أراضي الضفة والقدس الشرقية على مدى أربعة عقود.

كما أن وجوده كما يريد حكام الكيان الإسرائيلي، يعني أن إنشاء دولة فلسطينية يبدو أمرا هزليا أمام المجتمع الدولي، لأنه يستحيل عند تأسيس الدولة وضع رسم لحدودها ومعالمها على الخريطة، ولذلك فموافقة حكام إسرائيل السابقين وحتى الحكام الحاليين المتشددين، ما هي إلا لأنهم على يقين بأن الجدار سيحول دون تحقيق حلم الفلسطينيين.

إنه الدرع والحصن الصهيوني المنيع أمام إقامة الدولة الفلسطينية. درع يحطم حلم السلام الذي يبدو حتى الآن مجرد سراب. هذا هو الهدف من إقامة الجدار العنصري الذي قال المجتمع الدولي كلمته فيه، وهي كلمة عبّر عنها قرار محكمة العدل الدولية.

قرار، كما قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، يمثل فرصة واضحة للمجتمع الدولي للعمل كوسيط صادق وعادل. وإغفال تطبيق هذا القرار، حسب تعبير عريقات، يجعل السلام وهما ما دام هناك صمت دولي يسمح للكيان الإسرائيلي أن يظل دولة فوق القانون.