في ظل الغضب الشديد الذي أثار شعور المصريين والعرب والمسلمين سواء في ألمانيا أو خارجها، والذي عبر عن نفسه في ألمانيا بمظاهرة احتجاج سلمية للجاليات العربية والإسلامية وللجمعيات الحقوقية الألمانية.

وفي مصر بجنازة شعبية واستنكار رسمي، اختلطت فيها أصوات التكبيرات القوية بمشاعر الاستهجان لتلك الجريمة العنصرية البشعة من أحد الألمان المرضى بالإسلامو فوبيا والمتعصبين ضد المسلمين والمتطرفين ضد الأجانب، والتي انتهت بمقتل المواطنة المصرية الدكتورة «مروة الشربيني» وإصابة زوجها المبعوث المصري برصاص الشرطة الألمانية!!

أسئلة كثيرة تثيرها تلك الجريمة التي وقعت في قلب إحدى المحاكم الألمانية وعلى مشهد من القاضي الألماني والشرطة الألمانية، والتي راحت ضحيتها أم مصرية تحمل طفلتها الصغيرة بينما كانت تشكو القاتل الألماني في المحكمة بسبب اعتداءاته عليها، بنزع حجابها واستفزازها بمنع طفلتها من اللعب في الحديقة العامة أمام بيتها!..

بينما أصيب زوجها بطلق ناري من أحد عناصر الشرطة التي، بدلاً من أن تطلق الرصاص لتشل حركة القاتل الألماني، أطلقت الرصاص على المعتدى عليه المصري العربي المبعوث إلى ألمانيا، الذي حاول التدخل لحماية زوجته الضحية المسلمة التي تم قتلها في اعتداء صارخ على حقوق الإنسان!! الأسئلة كثيرة، لكن السؤال الأكبر هو، بأي ذنب قتلت «مروة»؟!!.

. هل بدوافع تعصب ديني بسبب إسلامها.. أم بسبب عصاب نفسي مريض بسبب حجابها.. أم بسبب تطرف عنصري ضد أصحاب البشرة السمراء من غير الألمان.. أم بسبب مناخ ثقافي مريض سببته حملات السب والتطاول ضد الإسلام ورموزه في بعض الصحف الأوروبية الصفراء.. أم بسبب تعامل سياسي جاهل أو ظالم ضد قضايا العرب تارة وقضايا المسلمين أخرى مجافياً لكل المبادئ الملونة البراقة عن حرية التعبير والحرية الشخصية وحقوق الإنسان، بمعايير مزدوجة وتناقضات مفضوحة؟!!

ولا ندري في الواقع إن كانت هذه الجريمة انتقاماً من حقها في ارتداء حجابها أم من ممارسة حقها بشكواها من التطرف العنصري الأبيض؟.. كما لا ندري في الواقع إن كان هذا الحادث يمكن اعتباره حادثاً فردياً نبرئ منه عموم الشعب الألماني، أم هو جزء من ظاهرة عنصرية ضد حقوق الإنسان راحت تتنامى داخل المجتمع بدوافع إجرامية ضد الإنسانية، ومريضة ضد الجاليات الإسلامية وغير الألمانية؟!

.. وهذا يزيد من حرج الحكومة الألمانية التي تبذل جهداً لإدماج الأجانب في المجتمع الألماني، ويسيء لصورة ألمانيا أمام العالم بما يجدد الذكريات النازية القديمة مع تنامي الروح العنصرية الإجرامية للنازية الجديدة ولجماعات اليمين المتطرفة!

وفي الحقيقة فإن ما يثير غضبنا وقلقنا ليس ما يقع من حوادث وجرائم فردية بسبب تعصب ديني أو تطرف سياسي لا نبرئ أنفسنا منها، وإنما هو ذلك الشحن السياسي والإعلامي والثقافي الأوروبي الرسمي بما يصنع مناخاً إرهابياً ضد العرب والمسلمين وضد قضاياهم في أوروبا، وبما يشجع المهووسين والمرضى بالعنصرية وبالخوف من الإسلام على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

مثلا، ذلك التصريح الغريب للرئيس الفرنسي ساركوزي المعبر عن العلمانية المتطرفة والمثير للكراهية ضد المسلمات، القائل: «لا نقبل رؤية مشهد الحجاب الإسلامي في بلادنا»!! أو رفض رئيس الوزراء الدانماركي «راسموسين» الاعتذار للمسلمين عن التطاول الإعلامي على الإسلام في بلاده، باسم «حرية التعبير»!!

ترى من منا المتعصب؟!.. ومن منا المتطرف.. ومن منا لا يحترم حقوق الإنسان؟!!

mamdoh77t@hotmail.com