في ظل النهوض الاقتصادي المتصاعد للصين، تئن مناطق صينية سواء من التهميش أو من عدم استفادتها من خطط التنمية المتصارعة التي ستحقق للصين الصدارة في عالم الاقتصاد.

ما يحدث في إقليم شينغيانغ الذي تقطنه غالبية مسلمة، يشير إلى أن هناك جذوراً لمشكلة لم يتم معالجتها بشكل صحيح. فالأحداث لم تتفجر بهذه الصورة المؤلمة التي حصدت أرواح أكثر من 150 قتيلاً وأصابت أكثر من ألف شخص، إلا إن كان تحت ما يجري ما يشبه البركان الذي بدأت حممه تتناثر في شوارع الإقليم.

ويبدو أن هذا ما أيقنه الرئيس الصيني المتزن هو جين تاو، فألغى اشتراكه في قمة مجموعة الثماني الصناعية الكبرى التي بدأت أعمالها في ايطاليا أمس، وعاد إلى بلاده لمعالجة الموقف، أو حتى لا يتعرض للحرج من استفسارات قادة الغرب خلال القمة والذين اعتادوا أن يدسوا أنوفهم في شؤون الغير.

في إقليم شينغيانغ المشتعل 20 مليون نسمة ينتمون إلى 47 عرقاً، بينهم 8 ملايين من الايغور المسلمين الناطقين باللغة التركية. وقومية الهان التي تشكل معظم سكان الصين، كانت نسبتهم في الإقليم 6%، فزادت النسبة إلى أكثر من 40%، الأمر الذي حوّل الإقليم إلى بؤرة للتوتر العرقي.

ومشكلات المسلمين في الإقليم تصاعدت في ظل الفجوة الاقتصادية الآخذة في الاتساع بين اليوغور والهان، وبسبب تدفق المهاجرين من الهان الذين باتوا الأغلبية في معظم المدن الكبيرة. صحيح أن الحكومة الصينية المركزية وفرت الأموال لاستغلال مخزون الطاقة الموجود في شينغيانغ وتعزيز قبضتها على المنطقة الحدودية المهمة استراتيجياً.

لكن المسلمين اليوغور يشكون من أن المهاجرين الهان هم أكبر المستفيدين من تلك الاستثمارات. وهذا التمييز يعزز من التوتر في تلك المنطقة. إن من حق الصين أن تحافظ على تماسك بنيانها الجغرافي، ولكن من غير المعقول أن تنكر أنها كيان متنوع الثقافات والأعراق، فتسعى إلى إذابة الأعراق دون حساب للثقافات والتقاليد والقيم المتنوعة التي تتمتع بها كل قومية.

من حق القوميات الصينية أن تحظى باعتراف السلطة المركزية بتقاليدها وحقوقها. وأن تشعر بأنه لا يوجد تمييز أو تفريق بين قومية وأخرى. الصين.. الدولة الناهضة التي تخوض سباقاً مع الزمن لتحقيق كامل معجزتها الاقتصادية تحظى باحترام العالم الإسلامي الذي تربطه بها علاقات لم يتعكر صفوها تحت أي ظرف من الظروف.

ولكن «الاستخدام غير المتكافئ للقوة» خلال الأحداث التي أسفرت عن حمامات دم أمر مرفوض، وهو ما انتقدته منظمة المؤتمر الإسلامي التي دعت إلى تحقيق نزيه حول الاضطرابات الدامية التي شهدها الإقليم. والأمل أن تعالج الحكومة الصينية الأمور بحكمة حتى لا يتطاير المزيد من حمم البركان فيضر بالصين التي تظل النموذج الأمثل للتنمية في العالم الثالث.