بالأمس أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في بيان لها عن عدم السماح لكبار السن والمرضى بالتوجه لأداء العمرة، كذلك عدم السماح للأطفال بمرافقة ذويهم، ويأتي هذا الإعلان في إطار الحرص على صحة الأفراد والمجتمع والعناية بالمعتمرين وضمان سلامتهم في ظل الانتشار العالمي لوباء (اتش 1 ان 1)، لاسيما أن الدين الإسلامي يحثنا على صون الأرواح وألا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة.
فالوقاية ضرورة والتحوط واجب مع الالتزام بالشروط والتوصيات التي تضعها الجهات المختصة في هذا الجانب.
وقد جاء تأكيد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على طمأنة زوار الديار المقدسة ونصحهم بضرورة التقيد بالتعليمات سواء للمسافرين عبر المنافذ البرية أو عبر المطارات.
ليس هناك خطة لمنع السفر إلى الديار المقدسة لأداء العمرة كما أعلنت الوزارة، ولكن المطلوب من الجميع هو الانتباه وتوخي الحذر عبر اتباع التعليمات والإرشادات، وفي هذا الإطار جاء التركيز على فئة الأطفال بعدم السماح لهم بالسفر كذلك كبار السن والمرضى.
وهنا ننبه إلى أن على كل معتمر أن يأخذ تحوطه وفقا للتعليمات الصادرة من الوزارة وذلك عبر التنسيق مع وزارة الصحة حيث هناك خط ساخن مخصص لهذا الغرض.
إن الخطوات التي تبذلها الأوقاف بالتعاون والتنسيق مع الصحة هي خطوات عملية وحضارية تدل على الحرص الكبير على صحة الإنسان. وفي هذا الإطار نشير إلى الخطة التي تم إعدادها والمتعلقة بمرض (اتش ا ان 1) والتي يشارك في تنفيذها وتطبيقها كادر من الوعاظ والمرشدين وأئمة المساجد، وهذا يعني أن يكون لمؤسسة المسجد دورها التنويري في مثل هذه القضايا بتوعية الناس وإرشادهم إلى خير دنياهم الذي فيه خير الآخرة.
وفي إطار الخطة الوقائية التوعوية فقد أشارت الوزارة إلى أن الدليل الوعظي الذي تصدره يتضمن جزء منه نصائح وإرشادات للمعتمرين بهدف وقايتهم من المرض واتباع الإرشادات الصحية الملائمة.
وما يعزز من هذا العمل أنه يأتي بتنسيق كامل بين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة الصحة وشرطة عمان السلطانية، في إطار تقييم المرض ومنع انتشاره والكشف عن كل جديد بصدده، حيث أن هذا التنسيق الحكومي ضروري في الاستفادة من الخبرات العلمية والتخصصية في تقاطعها مع المرجعية الدينية والمصلحة العامة للمجتمع.
وقد أكدت وزارة الصحة من جهتها امس على أهمية توعية المسافرين للعمرة والحج عن طريق أرقام الخط الساخن التي خصصتها اللجنة المختصة لمعرفة الفئات العمرية التي ستذهب للحج وحالتها، إضافة إلى أخذ المشورة من ذوي الاختصاص.
وهنا يكون على المواطنين والمقيمين الانتباه والعمل وفق التعليمات والإرشادات حتى لا يتضرروا عن جهل.
جملة هذه الخطوات تؤكد حرص الحكومة على سلامة صحة مواطنيها والمقيمين على أرضها وذلك عبر هذه الخطط والبرامج التوعوية والإرشادية والإعلان الواضح من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص الفئات المذكورة.
ولا ننسى أن الإنسان هو جوهر التنمية وواهب الحياة استمراريتها بعمله وإنجازه وما لم يكن معافى وبصحة جيدة لن يكون قادرا على أداء أي عمل أو تقديم أي إنتاج.
كما أن من واجب كل فرد أن يحافظ على صحته وسلامته بتتبع الإرشادات التي وضعتها الجهات المختصة وألا يكون أسير الجهل، كما يكون من واجب الأفراد عبر منظومة المجتمع الانتباه دائما إلى أن الصحة السلمية هي سنام التقدم والتطور، وأن المعاني الروحية في الحياة تكمل المعاني المادية، فإذا لم أكن سليم البنية ومعافى لن أكون قادرا على الإبداع والإنتاج والعمل المستمر.
