في التاسعة من صباح اليوم، يتوجه الزميل حسن إدلبي رسام «الكاريكاتير» في «البيان» إلى مكتب الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، ليس لتقديم شكوى أو تظلم، بل ليتلقى اعتذارا وشكرا باسم شرطة دبي على لسان الفريق نفسه، جراء ما تعرض له الزميل فجر الجمعة الفائت، إثر تصرف بدر من أحد رجال الشرطة في حقه وشخص آخر تسبب معه في حادث سير بسيط.
لن نأتي على ذكر ما حدث، لأن ما تلا ذلك هو الأهم، من منطلق أن إيجابيات كثيرة تلغي سلبية واحدة، لكنها لم تمر على «بوفارس» وأمر بالتحقيق في شكوى الزميل الذي أفضى في النهاية إلى حق حاول البعض سلبه، فأعاده له قائد عام شرطة دبي وأنصفه ومن كان معه، بل وخيرهم في رفع قضية على رجال الشرطة أو ترك مهمة المحاسبة والمراقبة له، فاختار هذا، ليسجل بذلك موقفا مشرفا أنصف فيه أطرافا أخرى ضد رجاله، في صفحة جديدة مشرقة من صفحات كتاب ناصع البياض يحكم العلاقة بين شرطة دبي والناس، بغض النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم أو مكانتهم الاجتماعية.
في مؤسسة شرطية عملاقة مثل شرطة دبي، يرى الفريق ضاحي خلفان أن التصرفات الفردية التي تبدر من البعض لا تعني الشخص المخطئ، فهو بارتدائه البزة العسكرية لا يمثل نفسه، بل يتحدث باسم شرطة دبي ويمثلها، وبالتالي فإن أي سلوك لا يرقى للمستوى الرفيع الذي يحرص كل فرد في شرطة دبي أن يتحلى به، هو بمثابة تقويض لكل الممارسات الجيدة فيها، وضياع لجهود كبيرة تبذل من أجل الارتقاء بشرطة دبي وإبقائها في المرتبة الأولى على مختلف المستويات.
ومثله ننظر بكل احترام وبمنتهى التقدير إلى شرطة دبي وغيرها من المؤسسات الشرطية والعسكرية في الدولة، وإن سبب هذا الموقف إزعاجا لقائد شرطة دبي، فإن الإحساس ذاته انتاب من سمع بما كان من فرد من أفراد الشرطة الذين يقومون بجهود جبارة في حفظ الأمن ويؤدون الكثير من أجل بسط العدالة بين الناس وصون حقوقهم.
زميلنا الذي عاش ليلة قاسية ـ على حد قوله ـ محاطا بالإحباط والتشاؤم، يقول: تلت ذلك ليلة لم أنمها أيضا، ولكن كان لفرط سعادتي مما حدث حين أخبروني أن القائد بنفسه يتابع مشكلتك وإعادة الثقة إلي في شرطة لطالما سمعت عنها الكثير، ولطالما كان الحديث عنها من الجميع مفعما بالتقدير والامتنان والإكبار بأنها شرطة لا يسمع لرجالها صوت يرتفع على الآخرين.
يقول إدلبي: أسرتني معاملة من تواصل معي والاهتمام بمشكلتي الصغيرة التي قد لا يعيرها أي جهاز شرطي في الوطن العربي، وربما حتى في الدول المتقدمة، أي اهتمام، لكن في شرطة دبي وجدت الاهتمام كله والرعاية أقصاها من أعلى الهرم، وهنا لا أملك سوى أن أبقى واقفا في صفوف المعجبين بأداء شرطة دبي، داعيا لهم بمزيد من النجاح والتقدم.
