لم تتمكن سيدة أوكرانيا الحديدية رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو من التوصل إلى اتفاق مع زعيم المعارضة الأوكرانية فيكتور يانكوفيتش، لتشكيل تكتل قادر على تنحية رئيس الجمهورية فيكور يوشينكو أو الانتقاص من سلطاته، حيث كانت تيموشينكو تخطط لتعديل الدستور حتى يقوم البرلمان وليس الشعب بانتخاب رئيس الجمهورية. ورفض يانوكوفيتش تعديل الدستور، في حين لا يستطيع أنصار تيموشينكو في البرلمان تمرير مثل هذا التعديل بشكل انفرادي.

وأعربت تيموشينكو عن خيبة أملها في كلمة وجهتها إلى المواطنين الأوكرانيين قائلة إنها كانت واثقة من أنه سيتم توحيد القوى السياسية الأوكرانية كافة من أجل حماية البلاد. وأضافت أنه: «كانت المحادثات تسير نحو هذا الهدف وإن بصعوبة. والمؤسف أن فيكتور يانوكوفيتش أوقفها عبر إعلان انسحابه منها».

ولكن السؤال هو: إذا كانت تيموشينكو تطمح للترشح لرئاسة أوكرانيا فلماذا تسعى في نفس الوقت لتقليص سلطات الرئيس؟ إلا إذا كان هناك تخطيط آخر لدى المرأة الحديدية التي من الصعب معرفة ما تفكر فيه، ريما لم تقل تيموشينكو إن ما تصبو إليه في الحقيقة هو أن تصبح حاكمة حقيقية في موقعها كرئيسة وزراء ذات صلاحيات واسعة، في حين يصبح حليفها فيكتور يانوكوفيتش حاكما صوريا في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، لأن الدستور الجديد المنشود يجب أن يجرد رئيس الجمهورية من الكثير من سلطاته.

يوليا تيموشينكو لا تريد أن تحتكم للشعب في اختيار رئيس الدولة، ربما لأنها امرأة، والمجتمع الأوكراني بطبيعته مجتمع زراعي لا يؤمن بقيادة المرأة للدولة، أو ربما لأنها تشك في قاعدتها الشعبية وترى أن غالبية الشعب العامل في القطاع الشرقي الأكبر من أوكرانيا الذي يميل لروسيا، سيعطي تأييده في الرئاسة لحليف موسكو فيكتور يانكوفيتش، ولهذا فهي تسعى للاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء ولكن بسلطات واسعة أكبر من سلطات رئيس الدولة، في حين تسعى لتقليص سلطات رئيس الدولة إلى الحد الذي لا يسمح بعزل الحكومة.

والأغلب أن فيكتور يانكوفيتش أدرك أن حليفته تيموشينكو تريد أن تراه في منصب الرئاسة «ضيفا فخريا» فقط، فرفض الدخول في حلف مع أميرة تريد أن تملك سلطات ملكة.

لقد سعت تيموشينكو إلى تشويه سمعة يانكوفيتش فاعتبرته خائنا للاتفاقات وغير جدير بالثقة، وأعلنت في اجتماع مع الوزراء ورجال الأعمال أنها ستنتقم «لخيانة الرجال»، حيث ستخوض معركة الانتخابات الرئاسية وتفوز بها لكي تحقق حلم الأوكرانيين بأن تكون بلادهم «أوروبية وجميلة»، وهو ما لا يقدر عليه «رجال يفتقرون إلى الشجاعة والبسالة».

الصراع على السلطة في أوكرانيا يحتدم ويتصاعد في إطار مثلث ضلعاه زعيم الثورة البرتقالية الرئيس فيكتور يوشينكو المدعوم من واشنطن والغرب ومن الجزء الغربي من أوكرانيا الذي تعيش فيه النسبة الأقل من السكان الذين يشعرون بالانتماء للغرب ضد روسيا، والضلع الثاني زعيم حزب الأقاليم وزعيم المعارضة الحليف لروسيا فيكتور يانكوفيتش الذي يمثل مع باقي المعارضة اليسارية الجزء الشرقي من أوكرانيا، وهو الجزء الأكبر الذي تسكنه أغلبية السكان والمرتبطين في مصالحهم وثقافاتهم مع روسيا.

أما قاعدة المثلث فهي رئيسة الحكومة ورفيقة الرئيس يوشينكو في قيادة الثورة البرتقالية، المرأة الحديدية يوليا تيموشينكو، والتي تمسك بالعصا من المنتصف بين الميول للغرب مع التفاهم والتقارب والتنسيق مع روسيا.

حتى الآن لم تظهر موسكو علنا تأييدها لأي من المرشحين، خاصة وأن موعد الانتخابات لم يتحدد بعد، وبالقطع لن تعلن موسكو صراحة عن تأييدها لمرشح معين، ولا حتى لحليفها يانكوفيتش الذي أعلن أكثر من مرة أنه ليس ضد انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي، الأمر الذي ترفضه موسكو تماما، وموسكو مستعدة للتعامل مع الجميع، حتى مع الرئيس يوشينكو، شريطة مراعاة مصالحها وأمنها القومي، فلم تعد روسيا ترفع شعار «صديق أميركا عدوي أو عدو أميركا صديقي».

كاتب أوكراني

vladi1949@mail.ru