لا يمكن العودة إلي مسار التسوية في الشرق الأوسط‏,‏ أو الدخول في مفاوضات سلام جادة في ظل إصرار إسرائيل علي الاستمرار في بناء المستوطنات والتوسع فيه‏,‏ فالاستيطان والسلام لا يجتمعان‏,‏ والاستيطان قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الفلسطينيين كل يوم‏,‏ وتدمر الفرصة السانحة الآن لإحلال السلام في المنطقة‏.‏

ولم يعد الطرف العربي هو وحده المدرك لخطورة استمرار الاستيطان‏,‏ ولكن الإدارة الأميركية أيضا أصبح لها موقف واضح من هذا الموضوع‏,‏ وقد فشلت المباحثات‏,‏ التي جرت الأسبوع الماضي بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي في الوصول إلي تفاهم حول وقف إسرائيل البناء في المستوطنات‏,‏ وهناك جولة أخري من المباحثات ستجري خلال الأيام القليلة المقبلة‏,‏ بعد أن أكدت الإدارة الأميركية أن موقفها لم يتغير إزاء تجميد المستوطنات‏.‏

كما أن أميركا ترفض الطرح الإسرائيلي الذي عرضه وزير الدفاع إيهود باراك بوقف جزئي للبناء داخل المستوطنات لعدة أشهر‏,‏ مع استمرار بناء آلاف المساكن بدعوي أنها تحت الإنشاء‏.‏

إن تجميد المستوطنات لابد أن يقترن بتعهدات وضمانات واضحة بإزالة هذه المستوطنات وإخلائها خاصة في المناطق التي تدخل في إطار الدولة الفلسطينية التي هي جزء أساسي من حل الدولتين‏.‏

ولابد من تكثيف الجهود العربية مع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لاستمرار الضغوط علي إسرائيل لوقف الاستيطان‏,‏ ونقل القضية إلي المحافل الدولية‏,‏ خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ لأن استمرار الاستيطان يدمر كل فرص السلام‏,‏ ويؤدي إلي تفجير الأوضاع في المنطقة‏,‏ ويجب تحفيز المجتمع الدولي والتعاون معه لمنع إسرائيل من تدمير الشرق الأوسط‏.‏